المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٢٨ - الفصل الأول في اثبات سعادتها و شقاوتها
(فنقول) من الجائز ان يكون سبب اللذة و الألم حاصلا و ان لم يحصلا ا لا ترى ان العضو الذي صار خدرا بالبرد اذا احترق بالنار او قطع بالسكين فانه لا يجد الألم في الحال و لكن متى زال العائق ظهر البلاء العظيم فكذلك هاهنا انغماس النفس في تدبير البدن كالمانع من ظهور هذه اللذات فاذا زال هذا المانع ظهرت اللذة^ (فان قيل الشيء انما يستلذ حال حدوثه لا عند استقراره بدليل ان الحياة اشد الأشياء موافقة ثم انا لا نستلذها مثل ما نستلذ الوقاع و ما ذلك الا لاجل كونها باقية غير ملذة فهذه اللذات العقلية بعد المفارقة تكون باقية فكيف تكون لذيذة مع بقائها (و ايضا) فلان العلاقة البدنية كيف صارت مانعة من هذه اللذات العظيمة و الآلام العظيمة مع ضعف العلاقة مع البدن و استحكام العلاقة مع هذه الامور^ (فنقول) انا قد بينا انه ليس من شرط حصول اللذة تجدد الحال- و اما اللذات و الآلام الجسمانية فانما يعتبر فيها التجدد لان اللذة تستدعى ملتذا و ملتذا به و لا بد ان يكونا موجودين فاذا اشتدت الحرارة في العضو فما دام المزاج الاصلي باقيا كان الشعور بتلك المنافرة باقيا و كان الألم حاصلا و اما اذا بطل المزاج الاصلي و صارت تلك الحرارة جوهرية لذلك العضو فحينئذ لم تبق المنافرة لان المنافرة انما تكون بين شيئين فلما بطلت طبيعة العضو و لم تبق الا تلك الحرارة فكيف تكون المنافرة حاصلة و اذا لم تكن المنافرة حاصلة لم يحصل الشعور بالمنافرة فلم يحصل الألم فلهذا السبب لم تحصل الآلام و اللذات الجسمانية الا عند تغير الحال لا لان حقيقة اللذة و الألم لا تحصل الا عند التغير^ (و اما الشك الثاني) فضعيف جدا لان اللذات و الآلام النفسانية و ان