المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٢ - الفصل العاشر في استحالة خلو الهيولى عن الصورة
مثلا بجزء من اجزاء حيزه هو ان مادة ذلك الجزء كانت قبل اتصافها بالصورة الارضية في صورة اخرى فكان لها بسبب تلك الصورة وضع و كان ذلك الوضع على حال متى زالت تلك الصورة عن تلك المادة و حصلت فيها الارضية فانه يتعين ذلك الحيز لها مثلا الجزء من الهواء متى زالت الهوائية عنه و صادفته الارضية فانه يسقط على اقرب الا مكنة من المكان الذي كان له فالحاصل ان الوضع السابق الحاصل بسبب الصورة السابقة علة لان يحصل للمادة وضع بسبب الصورة المتأخرة و هذا انما يستمر لو كان قبل كل صورة صورة و اما لو انتهت الى صورة غير مسبوقة بصورة اخرى لم يكن هناك ما يقتضى وقوع وضع خاص معين فيستحيل وقوعه^ (و لقائل ان يقول) ان هذه الحجة على طولها لا تفيد هذا الغرض فانه يمكن ان يقال الصورة الجسمية اذا حصلت في المادة تخصص ذلك الجسم بحيز معين لقصد قاصد مختار و الداعى لذلك القاصد الى ايجاد تلك الصورة في ذلك الجسم داع الى تخصيص ذلك الجسم بحيز معين نعم لو ثبت ان لا مخصص الا الصورة الموجودة و توابعها فحينئذ يحصل المطلوب و اما مع الاحتمال الذي ذكرناه فلا^ (فنقول) في جوابه قد ثبت ان المبدأ الواجب بذاته واجب الوجود من جميع جهاته و انه لا يجوز ان يكون فاعليته موقوفة على انبعاث قصد و طلب بل فيضان الوجود عنه من لوازم هويته فعلى هذا يستحيل ان يخصصه بحيز معين دون حيز الا لامر موجود فيه يكون علة لاستحقاقه لذلك الحيز^ (و لكن لقائل ان يقول) لما تعذر تمشية هذه الحجة الا بعد البناء على هذا الاصل فاي حاجة لكم الى ما ذكرتموه من التطويلات بل ينبغى ان يحرر على هذا