المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٨ - الفصل السادس في ان الفلك ليس بحار و لا بارد و لا رطب و لا يابس
السخونة فيما يقبلها لا انها تعوق عن ذلك فتبين ان الفلك لو كان حارا لكان فى غاية الحرارة و لو كان في غاية الحرارة لوجب ان يكون اعالى الهواء اسخن من الهواء القريب من الارض لانه اقرب الى المسخن و ليس كذلك بل كان من الواجب ان يحترق كل هذه العناصر لان الارض بالنسبة الى الافلاك عديمة النسبة بل كان من الواجب ان لا يظهر تاثير الشمس في الاسخان عند الطلوع لان المؤثر الضعيف الجسمانى لا يظهر اثره عند حصول المؤثر القوى و كل هذه التوالى باطل فدل ذلك على ان الفلك ليس بحار و لا بارد^ (فان قيل) المفسد او المؤثر باى اثر كان هو السطح المماس و هذا السطح يكون على طبيعة واحدة و ان كان الجسم الذي وراءه ضعيفا او عظيما او صغيرا و لما لم يكن السطح المحيط بالهواء من النار مؤثرا في افساد الهواء وجب ان لا يؤثر فى ذلك عند ما تكون الافلاك كلها نارية^ (و جوابنا) ما ستعرف ان الاجسام كلما ازدادت عظما ازدادت قوة و بهذه الحجة تظهر انها ليست بباردة و الا لاستولى الجمود على العناصر كلها الا ان يقال بان طبيعتها و ان اقتضت البرد الا ان النار المجاورة لها تكسر من تلك البرودة فحينئذ يكون ذلك اعترافا بان مادتها قابلة للحرارة و الحركة السريعة التي لها فاعلة للسخونة فاذا هناك الفاعل للسخونة و القابل لها حاصلان فوجب حصول السخونة القوية و يعود ما ذكرناه و في هذه الحجة مزيد مباحث سيأتي بعد ذلك^ (و مما يدل) على ان الكواكب ليست نارا ان النار شفافة على ما سياتى و الكواكب غير شفافة فان بعضها يكسف بعضا و لا ايضا نارية و الا لاحترقت و اشتعلت و كانت النارية التي في ذلك الكوكب تفرق بين تلك الاجزاء