المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٥ - الفصل الثامن في بيان اسطقسية هذه الأربعة
مشاهدة جسم اجتمعت فيه الحرارة الطبيعية و اليبوسة الطبيعية بالمعنى الذي ذكره و اما ان ندعى مشاهدة جسم اجتمعت فيه الحرارة العرضية و اليبوسة بالمعنى الذي ذكره (و القسم الأول) باطل فانا لم نشاهد جسما عسر القبول للاشكال الغريبة عسر الترك لها مع ان طبيعته تقتضى ان تكون حارة فان الجوهر البسيط الحار لطبعه هو النار و النار التي نشاهدها ليست يابسة بالمعنى المذكور فنحن لم نشاهد الجمع بين الحرارة الطبيعية و اليبوسة بالمعنى المذكور و اذا لم نشاهد ذلك لم يبق الا مجرد التقسيم العقلى و انت معترف بان ذلك لا يدل على الوجود (و القسم الثاني) لا يدل على المطلوب فانا اذا شاهدنا حجارة محماة فالحجر يابس بمعنى عسر قبوله الاشكال و عسر تركه لها و هو ايضا حار لكن حرارته غير طبيعية و لا يلزم من صحة اجتماعهما على هذا الوجه صحة وجودهما في الجسم الواحد بحيث تكونان طبيعيتين له الا ترى ان الحرارة و الثقل اجتمعا في الحجر و لا يلزم من اجتماعهما صحة اجتماعهما في الجسم الواحد بحيث يكونان طبيعيين له فكذلك هاهنا فثبت انه متى فسر اليبوسة بعسر قبول الاشكال لا يمكنه ان يدعى مشاهدة حصولها مع الحرارة الطبيعية و اما اذا فسرنا اليابس بالتفسير الذي اخترناه كانت المشاهدة دالة على اجتماع اليبوسة و الحرارة لان النار المحسوسة يابسة بهذا المعنى و هو عسر الالتصاق بالغير و سهل التفرق و حار ايضا و لكنا متى فسرنا اليابس بذلك وجب ان نفسر الرطب بانه الذي يسهل التصاقه بالغير و الهواء ليس رطبا بهذا المعنى فحينئذ لا يمكننا ان ندعى مشاهدة اجتماع الرطوبة بهذا المعنى مع الحرارة اجتماعا طبيعيا فحينئذ لا يبقى في اثبات الجسم الحار الرطب الا التعويل على مجرد القسمة^ (و اما الشك الثاني) فقد اجاب الشيخ عنه ايضا بان قال الاجسام البسيطة