المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٠١ - الفصل الأول في كيفية صدور الافعال عنه تعالى
(و منها) الجبار و القهار فقد فسرهما في خطبة له فقال قهار للعدم بالوجود و التحصيل جبار لما بالقوة بالفعل و التكميل (و لو لا) ان امثال هذه المباحث ليست عقلية محضة لطولنا القول فيها و ليكن ما ذكرناه كافيا و بالله التوفيق و العصمة من الزلل^
الباب الثالث^ فى افعاله تعالى^ و فيه ستة فصول^
الفصل الأول في كيفية صدور الافعال عنه تعالى
(قالوا) لما ثبت ان واجب الوجود واحد لا كثرة في حقيقته اصلا و ثبت ان الصادر عن البسيط يجب ان يكون واحدا لزم ان يكون المعلول الأول واحدا ثم بينوا ان ذلك المعلول يجب ان يكون عقلا محضا بما ذكرناه في كتاب العقل (ثم قالوا) الصادر الأول اما ان يمكن ان يصدر عنه اكثر من واحد او لا يمكن فان لم يمكن كان الصادر عنه ايضا واحد او الكلام فيه كالكلام في الأول و ذلك يوجب ان لا يوجد موجود ان الا في سلسلة العلية و المعلولية لكن التالى كاذب فالمقدم مثله^ (اما كذب) التالى فلانا نجد كثيرا من الأشياء ليس بعضها علة للبعض و لا معلولا له فان الاجزاء المفترضة في الجسم الواحد ليس بعضها علة للبعض و الا لكانت متمايزة بالطبع و الماهية فكان يجب ان تكون التقسيمات الممكنة الغير المتناهية حاصلة بالفعل (و ايضا) فلان اكثر الاعراض ليس شيء منها علة للبعض مثل الطعوم و الروائح و لا سيما الاضافات فالظاهر انه لا بد من الاعتراف بانتساب امور كثيرة الى علة واحدة حتى لا يكون بين شيء من تلك الأشياء تقدم و لا تأخر لكنا قد بينا ان الشيء ما لم تكن فيه كثرة لم تصدر