المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٠ - الفصل السابع عشر في كيفية تولد الجنين من المنيين
انه ابيض لزج (الثانية) ان سيلانه على العضو المخصوص سبب للّذة المخصوصة (الثالثة) كونه مندفقا (الرابعة) ان فيه قوة عاقدة فلينظر ان المرأة هل لها رطوبة موصوفة بهذه الصفات الاربع (فنقول) اما الصفة الاولى فهى حاصلة لها لوجهين (احدهما) ان جالينوس حكى من نفسه انه وجد وعاء المنى في الاناث مملوا من رطوبة بيضاء لزجة (و ثانيهما) انه لو لا ذلك لكان خلق البيضتين و اوعية المنى معطلا في حقهن (و اما الصفة الثانية) فهى ايضا موجودة فيهن لوجهين (الأول) ان جالينوس حكى انه كان ببعض النسوان شبيه باختناق الرحم لطول عزوبتها ثم استفرغت منيا كثيرا و وجدت من ذلك لذة كلذة الجماع و صحت (و الثاني) انهن قد يحتلمن فيرقن منيا و سبب تلك اللذة سيلان تلك المادة الحارة اللزجة على عضو تفعل فيه كاللذع اللطيف و تتبعه تغرية و تدسيم كالتلاقي فتكون اللذة من عود الحال الى المجرى الطبيعى عند حالة خارجة عن المجرى الطبيعى محتملة غير مفرطة و هذا كله كلذة الحكة و الدغدغة و اللذة التي تعرض من سيلان المنى شبيهة بسيلان دهن فاتر على سطح قرحة الا ان التي بالجماع اشد و اقوى لشدة الاسباب الفاعلة و المنفعلة و المعنية عليها (و اما الصفة الثالثة) و هى الاندفاق فغير موجودة للرطوبة التي للنسوان لان الغرض ليست اللذة و الا لكان خلف الدفق و هو السيلان الثقيل ادوم للذة بل الغرض انزلاق المنى الى قعر الرحم ليكون سببا لوجود حيوان مثله و لما لم يكن للمرأة دفق لم يكن ذلك انزالا بل الاولى ان يسمى ذلك اصعادا (و اما الصفة الرابعة) و هى ان تكون فيه قوة عاقدة فهى غير موجودة في الرطوبة التي للمرأة لانها لو كانت موجودة لكانت اذا لاقت القوة الانفعالية وجب ان يظهر فعلها لكن لما لم يظهر فعلها البتة وجب ان لا تكون فيها قوة