المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٨ - الفصل الثاني في بيان ان العالم واحد
الاخرى تكون طالبة للوسط المعين و اذا كان هذا الذي قلناه محتملا لم تكن حجتكم برهانية^ (فان قالوا) انا لا نعقل من الارض الا الجسم البارد و اليابس بطبعه فان كانت لها خصوصية وراء ذلك لم تكن تلك الخصوصية لازمة لهذا القدر المشترك و اذا لم تكن لازمة امكن فرض الارضين عارية عن تلك الخصوصية و عند ذلك الفرض تكون الارضون متساوية في النوعية فيجب ان يطلب كل واحدة منها ما تطلبه الارض الاخرى من الوضع و الحيز^ (فنقول) ان كان الامر كذلك لزم ان تكون الاجرام الفلكية كلها متحدة في النوع لانها مشتركة في مطلق الجسمية فان كانت هناك خصوصية لم تكن تلك الخصوصية لازمة لتلك الجسمية و اذا لم تكن لازمة امكن فرض تلك الجسمية عارية عن تلك الخصوصية و عند ذلك الفرض تكون الاجرام الفلكية متساوية في النوعية فيجب ان يطلب كل واحدة منها ما يطلبه الفلك الآخر من الوضع و الحيز^ (فان قالوا) هذه الاجسام الفلكية اختلفت لموادها فلاجل اختلاف موادها اختلفت اوضاعها و احيازها (فنقول) جوزوا هاهنا ان تختلف الارضون فى موادها حتى يكون لكل ارض وسط عالم معين^ (فان ادعوا) ان الارضين متماثلة في المادة (فنقول) لا نزاع في ان اجزاء الارض التي في عالمنا متشاركة في المادة و لكن لم قلتم ان مادة الارض الموجودة في عالم آخر يجب ان تكون مساوية لمادة الارض الموجودة في هذا العالم^ (و بالجملة) فكل ما يذكرونه هاهنا ينتقض بالاجرام الفلكية فثبت ان هذه الحجة ضعيفة