المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٢ - الفصل الخامس في تعديد وجوه اختلاف افاعيل النفس
السواد و البياض و ما يتوسطهما فاذا جاز ان تكون القوة الواحدة وافية بادراك النوعين المندرجين تحت جنس واحد قريب فلم لا يجوز ان تكون وافية بادراك المختلفات المندرجة تحت جنس واحد بعيد و ايضا فالقوة الباصرة الواحدة تدرك الشكل و العظم و ان كان ادراكها لهما يتوقف على ادراكها اللون اولا لكن ذلك لا يقدح في ادراكها لهما فاذا القوة الواحدة وافية بادراك امور مختلفة في الجنس و ايضا التخيل يكون مدركا لامور مختلفة بالجنس بل العقل مدرك لجميع الامور الكلية فبطل ما ذكروه^ (فان قالوا) ابصار السواد و البياض الاختلاف فيه انما حصل في المدرك لا في الادراك و اما السماع و الابصار فانما حصل الاختلاف في الادراك فلو كانت القوة الواحدة قوية على الادراكين لكان يصدر عنها فعلان مختلفان^ (فنقول) ادراك الشيء عندكم عبارة عن حصول صورة مساوية لماهية المدرك في المدرك و لما كانت المدركات مختلفة بالنوع كانت الادراكات المساوية لها في النوع مختلفة فاذا نسبتموها الى القوة الواحدة فقد ابطلتم قولكم ان القوة الواحدة لا يصدر عنها اكثر من الواحد^ (الرابع) انه لا خلاف بين الحكماء في ان قولهم الواحد لا يصدر عنه الا الواحد غير صحيح على الاطلاق بل بشرط ان لا يكون فعل الفاعل موقوفا على آلة او شرط فانه ان توقف الفاعلية على شرط فيجوز ان يصدر عن الشيء الواحد بحسب انضمام شروط كثيرة اليه افعال كثيرة الا ترى ان الطبيعة قوة بسيطة و هي عندهم مقتضية للحركة بشرط كون الجسم خارجا عن حيزه الطبيعى و للاستقرار و الثبات عند كون الجسم في حيزه الطبيعى و العقل الفعال الذي هو مدبر ما تحت كرة القمر جوهر بسيط مع انه هو مبدء لجميع