المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٤ - الفصل الرابع في السمع
سمع الصوت مع مشاهدة القرع و كلما بعد حصل سمعه بعد زمان يضاهى طوله بعد المسافة^ (و اما رابعا) فان من وضع فمه على طرف انبوبة و وضع الطرف الآخر من تلك الانبوبة على اذن انسان آخر و تكلم فيه فان ذلك الانسان يسمع ذلك الكلام دون سائر الحاضرين و ذلك لتأدى الهواء فيه الى اذنه و امتناع ان يتأدى الى اذن الغير^ (و اما خامسا) فانه عند اشتداد هبوب الرياح ربما لا يسمع القريب و يسمع البعيد لانحراف تلك الامواج الحاملة لتلك الاصوات بسبب هبوب الرياح من سمع الى سمع^ (فان قيل) لو ان انسانا تكلم من وراء جدار متخذ من الحديد وجب ان لا يسمع الذي في الجانب الآخر من الجدار ذلك الكلام لانه ليس في ذلك الجدار شيء من المنافذ و لو كانت قليلة فوجب ان تتشوش تلك الامواج و لا تبقى اشكال تلك الحروف كما خرجت عن حلق المتكلم (و ايضا) فلان الانسان اذا تكلم حدث في الهواء ذلك التموج فان تأدى ذلك بالكلية الى سمع شخص وجب ان لا يسمع غيره ذلك الكلام اذ ليس هناك الا ذاك التموج الواحد و ان لم يتأد اليه بالكلية بل تأدى الى سمع كل واحد لبعضه وجب ان لا يسمع واحد منهم ذلك الكلام بتمامه^ (فنقول) اما الحائل الذي لا منفذ فيه اصلا فانه يمنع من السماع لانه كلما كانت المنافذ أقل كان السمع اضعف فوجب اذا لم توجد المنافذ اصلا ان لا يوجد السمع^ (و قوله) تلك المنافذ تكسر اشكال تموجات الحروف فنقول قد عرفت ان