المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٥ - الفصل الرابع في السمع
الحروف انما تتكون باطلاق الهواء بعد حبسه على وجه مخصوص فيكون التمويج الفاعل للحرف ليس مخصوصا بكل الهواء دون اجزائه بل انما هو حاصل في كل واحد من اجزائه فاى جزء وصل حصل الشعور بما يفعله من الصوت (و هذا هو الجواب) عن السؤال الثاني^ (البحث الثاني) ان المسموع هو الصوت القائم بالهواء القارع للصماخ فقط او هو محسوس و الصوت القائم بالهواء الخارج عن الاذن ايضا محسوس و الحق هو الاخير^ (و الذي يدل عليه) انا اذ اسمعنا الصوت ادركنا مع ذلك جهته و قربه و بعده و معلوم ان الجهة لا تبقى منها اثر في التموج عند بلوغه الى التجويف فكان يجب ان لا ندرك من الاصوات جهاتها و قربها و بعدها لانها من حيث اتت دخلت بحركتها تجويف الصماخ فيدركها الصماخ هناك و لا يميز بين القريب و البعيد كما ان اليد تدرك بلمسها ما تلقاه و لا تشعر به من جهة اللمس الا حيث تلمسه و لا فرق بين وروده من ابعد بعد و اقرب قرب لان اليد لا تدرك الملموس من حيث ابتدأ اولا في المسافة بل حيث انتهى و هنا لك لا يبقى الفرق بين ان يكون قد جاء من قرب او بعد و لما كان التميز بين الجهات و القريب من الاصوات و البعيد منها حاصلا علمنا انا ندرك الاصوات الخارجية من حيث هى^ (فان قيل) انما ندرك الجهة لان الهواء القارع انما توجه من تلك الجهة و انما ندرك القريب و البعيد لان الاثر الحادث عن القرع القريب اقوى و عن البعيد اضعف^ (فنقول) اما الأول فباطل لان المصوت قد يكون على اليمين من السامع و قد يسد الانسان الاذن الذي يليه و يسمع صوته بالاذن اليسرى و مع ذلك