المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦ - الفصل السادس فى حكاية شبه مثبتى الجزء الذي لا يتجزى و الجواب عنها
(و الثانية) قالوا الجسم البسيط لو كان واحدا فاذا قسمناه فقد ابطلنا وحدته و وحدة كل شيء هويته لانه لا معنى للهوية الا الخصوصية التي تتميز بها عن الآخر و تلك الخصوصية هى الوحدة فاذا لما اوردنا القسمة على الشيء الذي كان واحدا فقد ابطلنا هويته و اذا ابطلنا هوية الشيء فقد اعدمناه فاذا لما اوردنا التقسيم على الجسم فقد اعدمنا تلك الجسمية فلا يخلو اما ان يكون قد بقى شيء من الجسم الأول ا و لم يبق فان بقى فذلك الشيء حين ما كان الجسم واحدا اما ان يكون واحدا او كثيرا فان كان واحدا فعند ما صار الجسم كثيرا اما ان يكون قد صار ذلك الشيء كثيرا او ما صار فان كان الأول فذلك الشيء قد زالت وحدته و قد ثبت ان ذلك يوجب عدمه فاذا ذلك الشيء قد عدم ايضا و ان كان بقى واحدا فذلك محال لان احد قسمى الجسم ممتاز عن الآخر فيستحيل ان يكون هناك شيء واحد بالعدد و يكون مشتركا بينهما (و اما ان قيل) بان ذلك الشيء كان كثيرا حين ما كان الجسم واحدا فاذا كان ذلك الشيء كثيرا كانت الجسمية القائمة بكل واحد منهما مغايرة للجسمية القائمة بالشيء الآخر فيكون الجسم مركبا من الاجزاء المتغائرة بالفعل فاذا الجسم ما كان واحدا في الحقيقة بل كان متألفا من الاجزاء و ذلك هو المطلوب و تمام تقرير ذلك قد مضى في باب الوحدة و الكثرة^ (النمط الثاني) من الكلام في بيان امتناع كون الحجم قابلا لتقسيمات غير متناهية و ذلك اثنا عشر مسلكا^ (الأول) لو كانت الحركة و الزمان مؤلفين من امور متتالية كل واحد منها غير قابل للانقسام اصلا لكان الجسم مركبا من امور كل واحد منها غير قابل للانقسام اصلا و المقدم حق فالتالى يكون حقا بيان المقدم من وجوه ثلاثة^