المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٥ - الفصل الثاني في بيان ان المدرك لجميع المدركات بجميع اصناف الادراكات هو النفس
و ذلك محال اذ الانسان قد يحفظ المخلدات «١» و يشاهد اكثر العالم و تبقى صور تلك الأشياء في خياله و من المعلوم بالبداهة ان الروح الدماغية لا تفى بذلك و اما ان ينطبع جميع تلك الصور في محل واحد فيكون الخيال حينئذ كاللوح الذي تكتب فيه الخطوط بعضها على بعض و لا يتميز شيء منها من شيء لكن الخيال ليس كذلك فعلمنا ان الصور غير منطبعة في شيء جسمانى^ (الثالث) لو كان التخيل بقوة جسمانية لكانت الروح الخيالية لكونها جسما لا بد و ان يكون فيها مقدار فاذا تخيلنا المقدار فعند ذلك لو حصل فينا المقدار لزم حلول المقدارين في مادة واحدة و ذلك محال^ (الرابع) ان يتمسك بما اورده الشيخ في المباحث على طريق التشكيك و نحن نذكر ذلك بعبارته (قال) المذكورات من الصور و المتخيلات لو كان المدرك لها جسما او جسمانيا فاما ان يكون من شأن ذلك الجسم ان يتفرق بدخول الغذاء عليه او ليس من شأنه ذلك و هذا الثاني باطل لان اجسامنا في معرض الانحلال و التزايد بالاغتذاء^ (فان قيل) الطبيعة تستحفظ وضع اجسام ما هى الاصول و يكون ما ينضم اليها كالداخل عليها المتصل بها اتصالا مستمر او تكون فائدتها انها تكون كالمعدة للمتحلل اذا هجمت المحللات فيبقى الاصل و يكون الاصل بها يريد غير جوهرى «٢»^ (فنقول) هذا باطل لانه اما ان يتحد الزائد بالاصل المحفوظ او لا يتحد به فان لم يتحد به فلا يخلو اما ان تحصل في كل واحدة من القطعتين صورة خيالية على حدة او تنبسط عليهما صورة واحدة و الأول يوجب ان يكون المتخيل