المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٠ - الفصل السادس عشر في المكان الطبيعى للمركب
بعدا واحدا او لا يكون فان كان الأول فلا بد ان يتقاوما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر في القوة فحينئذ يحتبس المركب هناك و لا سيما ان كانا في الحد المشرك لحيزيهما جميعا فانه يكون ذلك التوقف اولى و ان كان احدهما اقرب الى حيزه انجذب المركب الى حيزه لان الحركات الطبيعية تشتد عند القرب عن احيازها و تفتر عند البعد عنها و اما ان كان احدهما غالبا في القوة و المقدار و هناك قاسر يحفظ ذلك الامتزاج فلا شك في انجذاب المركب الى مكانه^ (و اما ان يتركب من ثلاثة) فان غلب احدها حصل المركب في مكانه و ان تساوت فاما ان يكون من ثلاثة متجاورة مثل ان يكون من الارض و الماء و الهواء فحينئذ يحصل المركب في حيز العنصر الوسط و هو الماء و ان كانت متباينة مثل الارض و الماء و النار حصل المركب ايضا في الوسط لتساوى الجذب من الجانبين و لاجل ان الارض و الماء و ان اختلفا في الطبيعة لكنهما يشتركان في الميل الى السفل فهما من هذا الاعتبار يغلبان النار^ (و اما ان كان من اربعة) فان كانت متساوية حصل المركب في الوسط و الا ففى الحيز الغالب و الاشبه ان لا يستمر وجود المركب عن البسائط المتساوية بل ان وجد ذلك لم يثبت الا قليلا^ (و نقول) ايضا الذي اعتبرناه من التساوى و التفاوت في العناصر فانما اردنا بذلك التساوى و التفاوت في القوة لا في المقدار و الحجم فانه من الجائز ان يكون الشيء ناقصا بحسب الحجم لكنه يكون زائدا في القوة فلو قدرنا ارضا مساوية للنار في الحجم ثم قدرنا ان اقتضاء الارضية للميل السافل يكون اقوى من اقتضاء النارية للميل العالى او بالعكس كان الاقوى هو الغالب و اما ان العناصر المتساوية في الحجم هل يجب تساويها في درجة اشتداد قواها فذلك