المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٣ - الفصل الخامس عشر في سبب وقوف الغاذية و ضرورة الموت
لان المحلل ليس الا الامور الثلاثة المذكورة و هى الحار الداخلى و الحار الخارجى و الحركات البدنية و النفسانية و هذه الاسباب الثلاثة قد يكون وجودها في زمان الشباب مثل وجودها في زمان الكهولة فاذا لم يزدد المحلل استحال ان يزداد التحلل و القسم الثاني ايضا باطل لان الغاذية لا تصير ضعيفة الا لنقصان الحرارة و لا تنتقص الحرارة الا لنقصان الرطوبة فلو جعلنا انتقاص الرطوبة سبب ضعف الغاذية لزم الدور^ (فنقول) الحق ان المحلل في زمان الكهولة صار اقوى لانه و ان كان المحلل وقت الكهولة هو الاقسام الثلاثة التي كانت موجودة في زمان الشباب و لكن مدة تاثيرها في زمان الكهولة اطول من مدة تاثيرها في زمان الشباب و قد عرفت في الابواب السابقة ان الضعيف قد يكون اقوى اثرا من القوى اذا كان اطول مدة منه فكيف اذا تساويا و كان احدهما اطول مدة من الآخر^ (و اذا كان كذلك فنقول) المجففات الثلاثة و هى الحرارة الداخلة و الخارجة و الحركات تاثيرها في الكهل ادوم من تاثيرها في الشباب و كان الجفاف الحاصل منها في الكهل اكثر من الجفاف الحاصل منها في الشباب و اما ايراد الغاذية فسواء في الوقتين فيلزم من ذلك ان يكون الوارد في سن الكهولة اقل من المتحلل و ذلك يؤدى الى البطلان فالحاصل انه كلما كان السن اكثر كان تاثير المجففات الثلاثة ادوم فكان الجفاف اكثر فكانت الحرارة اقل فكان ضعف الغاذية اكثر و استمرار ذلك مما يؤدى الى الانقطاع و هو الموت^ (و من الاسباب الضرورية للموت) ما ثبت ان كل كائن فاسد و اما السبب الغائى فامران (احدهما) ان تتخلص نفوس السعداء من ابدانهم الى السعادة