المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٢ - الفصل الخامس عشر في سبب وقوف الغاذية و ضرورة الموت
و ان كانت جسمانية الا انه لما سنح عليها من انوار العقل الفعال تقوي على بقاء غير متناه^ (فاجاب عنه) بان ذلك محال لكون البدن مركبا من الطبائع المتضادة^ (اقول) ظهر لنا من هذه الحكاية ان الشيخ ما كان معولا في سبب ضرورة الموت على وجوب تناهى القوة الجسمانية بل كان تعويله على كون البدن مركبا من العناصر المتضادة فلنحقق هذا الوجه^ (فنقول) زعم في القانون ان الحرارة الغريزية بعد سن الوقوف تاخذ في الانتقاص المتادى الى الانحلال بالكلية و متى انحلت الرطوبة فلا بد من انطفاء الحرارة الغريزية فحينئذ يحصل الموت^ (و انما قلنا) ان الرطوبة لا بد و ان تاخذ في الانتقاص بامور ثلاثة^ (احدها) بانتشاف الهواء المحيط بمادتها التي بين الرطوبة^ (و ثانيها) معاونة الحرارة الغريزية من داخل على ذلك^ (و ثالثها) معاضدة الحركات البدنية و النفسانية^ (فان قيل) لم لا يجوز ان تكون القوة الغاذية تورد بدل ما يتحلل من الرطوبات (فنقول) هب ان القوة تورد في سن الكهولة مثل ما كانت تورده في الشباب الا ان المتحلل وقت الكهولة اكثر من المتحلل وقت الشباب و اذا كان كذلك لم يكن ما تورده الغاذية وقت الكهولة مساويا لما يتحلل عنه حينئذ بل اقل منه فلا جرم ينتهى الى النقصان^ (فان عاد السائل) و قال ان مقدار التحلل كان في زمان الشباب مساويا لمقدار الوارد فلو زاد في وقت الكهولة لكان اما لان المحلل صار اقوى فصار التحلل اكثر او لان الغاذية صارت اضعف فصار الغذاء الوارد اقل و الأول باطل