المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٢ - الفصل الأول في السحاب و المطر و الثلج و البرد و الطل و الصقيع
الباب الرابع في الكائنات التي لا نفس لها
(يجب) ان يعلم ان جميع الآثار العلوية تابع لتكون البخار و الدخان و ذلك لان الحرارة اذا اثرت في البلة صعدت منها ابخرة و خصوصا اذا اعانتها حرارة مختفية فما يصعد من جوهر الرطب فهو بخار و صعوده ثقيل و ما يصعد من جوهر اليابس فهو دخان و صعوده خفيف سريع و البخار حار رطب و الدخان حار يابس و قل ما يتصعد بخار ساذج بل انما يسمى الواحد منهما باسم الغالب و في اكثر الامر يتصعدان من الارض مختلطين لكن البخار منهما مصعده الى حد قريب و الدخان اذا كان قويا انفصل عنه مرتقيا مجاوزا اياه الى حد النار^ (و اذا عرفت هذه المقدمة) فنقول الكائنات التي لانفس لها اما ان يكون حدوثها بغير تركيب او يكون حدوثها بتركيب اما الذي حدوثه بغير تركيب فاما ان يكون حدوثه فوق الارض او على وجه الارض او تحت الارض و اما الذي يكون حدوثه فوق الارض فاما ان يتكون من البخار او من الدخان فلنتكلم في هذه الاقسام^
(القسم الأول) فيما يتكون فوق الارض من البخار و فيه ستة فصول^
الفصل الأول في السحاب و المطر و الثلج و البرد و الطل و الصقيع
(و الكلام) في هذه الامور يقع في بحثين^ (البحث الأول) عن اسباب تكونها (فنقول) ان تكون هذه الأشياء في الأكثر من تكاثف البخار و في الاقل من تكاثف الهواء اما الأول فالبخار الصاعد ان كان قليلا و كان في الهواء من الحرارة ما يحلل ذلك البخار فحينئذ يتحلل و ينقلب هواء و اما ان كان البخار كثيرا و لم يكن في الهواء من الحرارة