المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٣ - الفصل الأول في السحاب و المطر و الثلج و البرد و الطل و الصقيع
ما يحلله فتكون تلك الابخرة المتصاعدة اما ان تبلغ في صعودها الى الطبقة الباردة من الهواء اولا تبلغ فان بلغت فلا يخلو اما ان يكون البرد هناك قويا اولا يكون فان لم يكن البرد هناك قويا تكاثف ذلك البخار بذلك القدر من البرد و اجتمع و تقاطر فالبخار المجتمع هو السحاب و المتقاطر هو المطر و الديمة و الوابل انما يكون من امثال هذه الغيوم و اما ان كان البرد شديدا فلا يخلو اما ان بصل البرد الى الاجزاء البخارية قبل اجتماعها و انخلاقها حبات كبارا او بعد صيرورتها كذلك فان كان على الوجه الأول نزل ثلجا و ان كان على الوجه الثاني نزل بردا و اما اذا لم تبلغ الابخرة الى الطبقة الباردة فهى اما ان تكون كثيرة او قليلة فان كانت كثيرة فهى قد تنعقد سحابا ماطرا و قد لا تنعقد اما الأول فذلك لاحد اسباب خمسة^ (احدها) اذا منع هبوب الرياح عن تصاعد تلك الابخرة^ (و ثانيها) ان تكون الرياح ضاغطة اياها الى الاجتماع بسبب وقوف جبال قدام الريح^ (و ثالثها) ان تكون هناك رياح متقابلة متصادمة فيمنع صعود الابخرة حينئذ^ (و رابعها) ان يعرض للجزء المتقدم وقوف لثقله و بطوء حركته ثم انه يلتصق به سائر الاجزاء الكثيرة المدد^ (و خامسها) لشدة برد الهواء القريب من الارض^ (و حكى الشيخ) انه شاهد هذا النوع من تكون السحاب الماطر فانه شاهد البخار و قد صعد في بعض الجبال صعودا يسيرا حتى كأنه مكب موضوع على وهدة و كان هناك قرية احاطت بها تلك الوهدة لا تبلغ نصف فرسخ و كان الشيخ فوق تلك الغمامة في الشمس و كان اهل القرية