المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٩ - الفصل الأول في اللمس * و فيه اربعة مطالب
الغاذية الاخرى مفيدة لهذا الحكم^ (هذا كله) مع تسليم ان القوى الحساسة جسمانية و اما الحق فهو ما ذكرناه عن ان الادراكات كلها بالنفس فهذه المباحث تكون ساقطة عنا^ (و ليكن هذا آخر كلامنا في القوى الفائضة من النفس التي تفعل افعالها بغير شعور و بالله التوفيق^
الباب الثالث في الادراكات الظاهرة^ و فيه ثلاثة عشر فصلا
الفصل الأول في اللمس^ و فيه اربعة مطالب
(الأول) ان الحيوان الارضى مركب من العناصر الأربعة و صلاحه باعتدالها و فساده بغلبة بعضها على البعض فلا بد ان تكون له قوة بها يدرك ان الهواء المحيط به محرق او مجمد ليتخرز عنه اما الذوق فانه و ان كان دالا على المطعومات التي بها يستبقى الحياة لكنه طالب للمنفعة و اللمس دافع للمضرة و دفع المضرة لاستبقاء الاصل و استبقاء الاصل اقدم من جلب المنفعة لتحصيل الكمال و لان جلب المنفعة ممكن لسائر الحواس فظهر ان اللمس اقدم الحواس (و انه يجب) ان يكون كل البدن موصوفا بالقوة اللامسة لتكون للاعضاء كلها شعور بالمفسد فيحترز عنه (و يشبه) ان تكون لكل حيوان حركة ارادية اما حركة انتقال من مكان الى مكان و اما حركة انقباض و انبساط كما للاسفنجات و الاصداف في غلفها فانها تتحرك حركات انبساط و انقباض و لو لم نشاهد منها هذه الحركة فكيف نعرف ان لها حس اللمس^ (الثاني) ذكروا ان قوى اللمس اربع الحاكمة بين الحار و البارد و الحاكمة بين الرطب و اليابس و الحاكمة بين الصلب و اللين و الحاكمة بين الاملس و الخشن و زاد بعضهم الحاكمة بين الثقيل و الخفيف و ذلك بناء على ان القوة