المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٨ - الفصل الثاني و العشرون في القوة الحيوانية
انما يبقى مجتمعا لقاسر و ذلك القاسر ليس ما يتبع ذلك الامتزاج لان ما يتبع الامتزاج لا يكون علة له و لا لبقائه فاذا ذلك القاسر قوة متقدمة على ذلك الامتزاج و حافظة له فالعضو المفلوج فيه قوة نفسانية فتلك القوة اما ان تكون هى قوة الحس و الحركة او القوى النباتية مثل قوة التغذية او غيرها او قوة وراء هذين القسمين و الأول باطل لان العضو المفلوج ليس له قوة حس و لا حركة و الثاني باطل لوجهين (احدهما) ان قوة التغذية قد تبطل مع بقاء تلك القوة (و ثانيهما) ان هذه القوة مفيدة لقبول الحس و الحركة لو لا المانع فلو كانت هذه القوة هى الغاذية و الغاذية موجودة في النبات للزم ان يكون للنبات استعداد لقبول الحس و الحركة و التالى باطل فالمقدم مثله فاذا هذه القوة جنس ثالث مغاير للقوى النفسانية و النباتية^ (و لقائل) ان يقول لم لا يجوز ان يكون العضو المفلوج وجدت فيه قوة الحس و الحركة الارادية و اما فعل الحس و الحركة الارادية فانما لم يوجد لمانع منع الفاعل من الفعل (و بالجملة) فلم لا يجوز ان تكون مادة الفالج مانعة عن ظهور افعال قوى الحس و الحركة عن ذلك العضو و لا تكون مبطلة لذاتى القوتين معا (و هذه) المطالبة متوجهة ايضا عليهم في قولهم ان هذه القوة مغايرة لقوة التغذية لان العضو المفلوج قد يبطل عنه التغذى و ان كان بعد حيا^ (لانا نقول) لم لا يجوز ان يقال قوة التغذية باقية و لكن لمانع منع عن ظهور فعلها و قولهم قوة التغذية موجودة في النبات و هي غير مفيدة لقبول الحس و الحركة (فنقول) الغاذية التي في النبات مخالفة بالماهية للغاذية التي في الحيوان فلم لا يجوز ان تكون احدى الغاذيتين تفيد هذا الحكم و ان لم تكن