المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٢ - الفصل الثالث عشر في الاحوال الكلية للبحر * و فيه خمسة مباحث
(الملوحة) ليست طبيعية للماء و الا لكان كل ماء مالحا و الثاني باطل لان من المياه ما لا يكون مالحا و لان الماء المالح اذا قطر زالت ملوحته و لانه قد تتخذ كرة مجوفة من شمع فترسل في البحر فيرشح العذب الى باطنها رشحا فثبت ان هذه الملوحة انما حصلت لماء البحر بسبب المخالطة و ليس ذلك من المخالطة الهوائية فان مخالطة الهواء تزيده رقة و سلاسة و عذوبة بل السبب لذلك مخالطة اجزاء ارضية محترقة مرة الطعم و انت يمكنك ان تتخذ الملح من رماد و من كل محترق و من كل حجر يفيده التكليس زيادة حدة و مرارة فاذا طبخته في الماء وصفيته و لم تزل تطبخ ذلك الماء و تدعه في الشمس فانه ينعقد ملحا و سبب ملوحة العرق و البول مخالطة المرة المحترقة للمائية فتملحهما ثم ان الاجزاء المرة المخالطة للماء ان كانت شديدة المرارة لم تملح بل تزعق و ان كانت قليلة المرارة بحيث اذا تحلل من الماء و قبل نوعا من الاستحالة ملح و اما السبب الغائى لملوحة البحر انه لو لا ملوحته لاجن و انتشر فساد اجنه في الارض و احدث الوباء العام^ (البحث الثاني) عن ثقل ماء البحر و ذلك لملوحته و كثرة ارضيته و لذلك قل ما يرسب فيه البيض و اما بحيرة فلسطين فلا يرسب فيها شيء و لا يتولد فيها حيوان و لا يعيش^ (البحث الثالث) عن اختصاص البحر بجانب من الارض دون جانب و ذلك امر غير واجب بل الحق ان البحر ينتقل في مدد لا تضبطها التواريخ المنقولة من قرن الى قرن الا في اطراف يسيرة و جزائر صغيرة لان استمداد البحر في الأكثر من الانهار التي تفيض اليه و الانهار تستمد في الأكثر من العيون و اما مياه السماء فان جدواها في فصل بعينه دون فصل ثم لا العيون و لا مياه السماء يجب ان يتشابه احوالها في بقاع واحدة باعيانها تشابها