المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٩٤ - الفصل الخامس في حدوث النفوس البشرية
كثيرة بعد ذلك^ (فنقول) لان كل ما انقسم وجب ان يكون جزؤه مخالفا لكله ضرورة ان الشيء مع غيره ليس كهو لا مع غيره فتلك المخالفة ان كانت بالماهية او لوازمها وجب ان يكون كل واحد من الاجزاء مخالفا للآخر في الماهية فتكون تلك الاجزاء قد كانت متميزة ابدا و كانت موجودة قبل التعلق بالبدن فهذه الامور المتعلقة الآن بالابدان كانت متميزة قبل التعلق بها و ان كانت المخالفة لا بالماهية و لا بلوازمها فلا بد و ان يكون الجزء اصغر مقدارا من الكل لانه لو لم يكن كذلك لم يكن احدهما بان يكون جزءا للآخر اولى من العكس فثبت ان كل واحد قابل للانقسام فلا بد و ان يكون ذا مقدار^ (ثم نقول) ان سلمنا ان المجرد يمكن ان ينقسم بعد وحدته لكن تعينات تلك الاجزاء انما تحدث بعد الانقسام الحاصل بعد التعلق بالابدان فيكون تعين كل واحد من تلك الاجزاء بعد التعلق بالبدن فتكون كل واحدة من النفوس من حيث هى هى حادثة و ذلك هو المطلوب^ (و قولهم) لم قلتم ان الامتياز لا يوجد الا عند الاختصاص بوصف^ (فنقول) سبق الجواب عنه في باب الوحدة و الكثرة^ (و قولهم) لم قلتم انه لا يجوز ان تكون النفوس متمايزة بالصفات المقومة^ (فنقول) هب ان الامر كما قلتموه الا انا نعرف بالبداهة ان كل نوع من انواع النفوس فانها مقولة على اشخاص عدة لانا نعلم بالضرورة انه ليس يجب ان يكون كل انسان مخالفا لجميع الناس في الماهية و اذا وجد في كل نوع من انواع النفوس شخصان فقد تمت الحجة^ (و قولهم) هذه الحجة مبنية على ابطال التناسخ (فنقول) ليس الامر كذلك