المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٧٢ - الفصل الأول في انه سبحانه و تعالى عالم بذاته و بالكليات
واحد (و اما ثانيا) فلانه لو كان واجبا لذاته لم يكن صفة لغيره و اذا كان ممكنا فله علة و لا علة الا ذات اللّه تعالى فتكون ذاته علة لذلك العلم و موصوفة به فيكون البسيط فاعلا و قابلا و ذلك محال^ (الوجه الثاني) ان ذاته تكون موضوعة لذلك العلم فتكون محلا للاعراض و ذلك شنيع^ (الوجه الثالث) ان كان لواجب الوجود كمال في حصول تلك الصور المعقولة في ذاته فيكون كماله بشيء خارج عن ذاته و كل ما يستكمل بشيء فالمستكمل احسن من المستكمل به فتلك الصورة اكمل من واجب الوجود بذاته هذا خلف (و ايضا) فاذا كانت تلك الكمالات خارجة عن ذات واجب الوجود كان الذي له في طباع ذاته و في خاصة وجوده الامكان فتكون ذاته مخالطة للامكان و القوة هذا خلف (و ايضا) فكل ما كمالاته خارجة عن ذاته فذاته لذاته ناقصة فذات واجب الوجود ناقصة تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا و ان لم يكن لواجب الوجود كمال في حصول تلك الصورة استحال حصولها فيه^ (و الجواب) اما قولهم يلزم ان يكون الشيء الواحد قابلا و فاعلا فنقول و اى محال يلزم منه و قد بينا ان ذلك هو الحق و اما سائر الوجوه المذكورة فكلمات اقناعية ركيكة و اي نقصان في اثباته تعالى عالما بكل المعلومات محيطا بها مبرأ عن نقيصة الجهل و الغفلة^ (الشبهة الثانية) قالوا لو كان تعالى عالما بالكليات و هى غير متناهية لان بعض المعلومات و هو انواع العدد و الاشكال لا نهاية له لزم ان يكون في ذاته كثرة غير متناهية^ (و الجواب) اما ان يكون في ذاته كثرة فقد بينا ان الممتنع هو تكثر ذاته