المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٣ - الفصل الرابع في السمع
انما تكون بسبب تحلل شيء لوجب ان يكون الشيء ذو الرائحة ينقص وزنه و يقل حجمه و ايضا فلانا نبخر بالكافور تبخيرا يأتى على جوهره كله فتكون معه رائحة منتشرة انتشارا الى حد و يمكن ان تنتشر تلك الرائحة في اضعاف تلك المواضع بالنقل و الوضع في جزء جزء من ذلك المكان بل في اضعافه حتى يتشمم منه في كل واحد من تلك البقاع فيكون في مجموع تلك البقاع مثل الرائحة التي حصلت بالتبخير فاذا كان في كل واحدة من تلك البقاع الصغيرة يتبخر منه شيء فيكون مجموع الابخرة التي يتحال منه في جميع تلك البقاع التي تزيد على البقعة المذكورة اضعافا مضاعفة للبخار الذي يكون بالتبخير او مناسبا له فيجب ان يكون النقصان الوارد عليه في ذلك قريبا من ذلك او مناسبا له لكن ليس الامر كذلك فتبين ان للاستحالة مدخلا فى هذا الباب (و الحق) ان كلا المذهبين صحيح و انه لا منافاة بينهما (و منهم من زعم) ان ادراك الشم يتعلق بالمشموم حيث هو و هذا ابعد الوجوه^
الفصل الرابع في السمع
(اعلم) ان السمع هو ادراك الصوت و قد عرفت حقيقة الصوت و كيفية تاديته الى الصماخ فلنذكر هاهنا فيما يتعلق بالسمع امور او ذلك بحثان^ (البحث الأول) ان السماع لا يحصل الا عند تأدي هذا الهواء المنضغط بين القارع و المقروع و هو ظاهر لوجوه خمسة^ (اما اولا) فلان ذلك التجويف اذا سد او انسد بطل السمع^ (و اما ثانيا) فلانه اذا كان بين الصائت و السامع جسم كثيف تعذر السماع او صار عسرا^ (و اما ثالثا) فلان من رأى انسانا يقرع بمطرقة على سندان فان كان قريبا منه