المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٦ - الفصل الثاني في بيان ان العالم واحد
(و اما الكيفيات المسموعة) فبعضهم اثبت للفلك بسبب محاكته عن النار صوتا لذيذا متناسبا^ (و اما الكيفيات المذوقة و المشمومة) فقد اتفقوا على انها غير موجودة لشيء من البسائط اما العناصر فلانا لا نجد فيها حال بساطتها طعما و لا رائحة و لو كانتا موجودتين فيها لادركناهما و اما في الافلاك فقد عولوا على انها لو كانت موصوفة بشيء من الطعوم او الروائح لكانت تلك الطعوم و الروائح معطلة و لا تعطل فى الطبيعة و ايضا فالطعوم و الروائح تحدثان بالمزاج و الافلاك بسيطة فلا يكون لها شيء من الطعوم و الروائح^ (و هذه الحجة) ضعيفة جدا لانه لا يلزم من حدوث الطعم و الرائحة في عالمنا بالامتزاج ان لا يكون لهما وجود الا عند الامتزاج فان اللون هاهنا قد يحصل بالامتزاج مع ان بعض البسائط ملون^ (و بالجملة) فلا يلزم من نفى علة معينة نفى المعلول لما ثبت من صحة تعليل المعلول النوعى بالعلل المختلفة و الاقوى في ذلك ان يقال لا دليل على ثبوت الطعوم و الروائح لها فلا نثبتها و اما الجزم بالنفى او الاثبات فذلك مما لم تقم عليه حجة برهانية^ (و اما الكيفيات الملموسة) فقد عرفت حال البسائط فيها^ (و اذ قد تكلمنا) في الاجرام العلوية و السفلية فلنتكلم في ان العالم واحد^
الفصل الثاني في بيان ان العالم واحد
(المعتمد فيه) انه لو فرض عالم آخر لكان الشكل الطبيعى ايضا لذلك العالم هو الكرة و الكرتان اذا لم تكن احداهما محيطة بالاخرى لزم الخلاء بينهما و الخلاء محال فالقول بوجود عالم آخر محال^