المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٨ - الفصل السابع في الرد على من زعم ان احد هذه الأربعة هو الاصل و ان غيره انما حدث لاستحالة فيه *
الى الآخر و الآخر ينقلب اليه فليس بان يكون احدهما اصلا و الآخر فرعا اولى من العكس و كذلك المركبات محتاجة اليها باسرها لما سيأتى بيانه و اذا لم يكن بينها تقدم و تأخر لا في ذواتها و لا في النسبة الى تركب المركبات عنها لم يكن لاحدهما تقدم على الآخر فهى سواء في الرتبة و الدرجة و ذلك هو المطلوب^ (و الذي احتجوا به) من انه اذا انقلب كل واحد منها الى غيره فلا بد من شيء مشترك فذلك حق و لكن لم لا يجوز ان يكون ذلك المشترك هو الجسم فانه يكون موردا لهذه الصفات المتعاقبة و الصور المتلاحقة و هو محفوظ الذات باق معها باسرها^ (و اعلم) ان من الناس من زعم ان هذه العناصر انما تتركب من اجسام غير قابلة للانفصال و التقطع و تلك الاجسام هي العنصر لهذه العناصر الأربعة^ (و الذي نقوله) فى ابطال ذلك ان كل واحد من تلك الاجزاء اما ان يكون قابلا للتقطيع و التمزيج او لا يكون قابلا لذلك و القسم الثاني قد ابطلناه في الباب الأول فبقى ان يكون كل واحد من تلك الاجزاء قابلا لذلك^ (فنقول) ان تلك الاجزاء اما ان تكون مختلفة الطبائع اولا تكون فان لم تكن استحال ان ينفعل البعض عن البعض فلا تحدث عند اجتماعها الكائنات المختلفة الطبائع و اما ان كانت مختلفة الطبائع كما يقوله اصحاب الخليط فاما ان يصح على تلك الطبائع الكون و الفساد اولا يصح و القسم الثاني قد بطل لما بينا ان الحار يمكن ان يصير باردا و البارد يمكن ان يصير حارا و الماء يمكن ان يصير نارا و النار يمكن ان تصير ماء و اذا كان الامر كذلك بطل قول من يقول بان هذه العناصر مركبة من اجزاء غير متجزية و بطل قول من يقول بالخليط