المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٠ - الفصل الثامن في بيان اسطقسية هذه الأربعة
فالبارد الخارج اما ان ينقص برده عن برودة البدن او يزيد عليها او يكون مساويا لها اما النقصان فظاهر البطلان و اما الزيادة فباطلة لان البدن لما كان كله من الجوهر البارد لم تكن طبيعته مغلوبة بضد و كل ما كان كذلك وجب ان يبلغ الى النهاية الممكنة في البرد و متى كان كذلك استحال ازدياد تلك البرودة بسبب خارجى فاذا ان كان البدن كله من الجوهر البارد لما تغير عن مجراه الطبيعى بسبب البارد الوارد فكان يجب ان لا يتألم بذلك لكنك قد عرفت ان سوء المزاج نفسه مؤلم فوجب ان يقال ليس البدن كله من الجوهر البارد بل فيه جوهر حار فاذا وصل البارد اليه غيره عن مجراه الطبيعى فحصل التألم^ (الثاني) ان الارض و الماء اذا اختلطا فلا بد من حرارة منضجة طابخة لذلك المركب فلذلك اذا القينا البذر في ماء او تراب بحيث لا يصل اليه الهواء و حر الشمس فسد فلا يخلو اما ان يكون في المركب جسم ناضج بالطبع اولا يكون فان كان فهو الجزء النارى و ان لم يوجد فيه ذلك لم يكن المركب متسخنا لطبعه بل ان تسخن كان تسخنه عرضيا فاذا زال ذلك التسخن العرضى لم يكن الشيء حارا في طبعه و لا في كيفيته فكان باردا مطلقا لكن من الادوية و الاغذية ما يكون حارا بالطبع مع انها باردة الملمس فعلمنا ان حرارتها انما كانت لاجل ان فيها جوهرا حارا بالطبع لكن ذلك الجزء لما صار مغلوبا بالضد لم يظهر عن طبيعته تلك الكيفية فاذا بقى البدن صار ذلك الجزء في طبعه اقوى ففاضت عنه تلك الحرارة (فثبت) ان البدن مركب من الجواهر الأربعة^ (الطريقة الثانية) التي ذكرها الشيخ في الشفاء و هى ليست بحجة برهانية بل