المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٢٢ - الفصل السابع في كيفية الاخبار عن الغيب
انتقشت في الخيال الى المعنى الذي صورته المتخيلة لتلك الصورة و ان لم تكن بين المعنى الذي ادركته النفس و الصورة التي ركبتها المتخيلة مناسبة اصلا اما لسبب من الاسباب الثلاثة المذكورة و اما لكثرة انتقالات المتخيلة من صورة الى صورة اخرى حتى انتهى بالآخرة الى صورة لا تناسب المعنى الذي ادركته النفس اصلا فحينئذ تكون هذه الرؤيا ايضا من باب اضغاث الاحلام و لهذا السبب لا اعتماد على رؤيا الكاذب «١» و الشاعر لان المتخيلة منهما قد تعودت الانتقالات الكاذبة الباطلة^
الفصل السابع في كيفية الاخبار عن الغيب
(النفس الناطقة) متى كانت كاملة القوة وافية بالجوانب المتجاذبة بحيث يكون اشتغالها بتدبير البدن لا يمنعها عن الاتصال بالمبادى المفارقة و المتخيلة ايضا تكون قوية بحيث تقدر على استخلاص الحس المشترك عن الحواس الظاهرة فلا يبعدان يقع لمثل هذه النفس في حالة اليقظة مثل ما يقع للنائمين من الاتصال بالمبادى المفارقة و يرتسم منها فيها ادراك لبعض ما كان او سيكون من المغيبات ثم يفيض عنها الاثر الى عالم التخيل كما ذكرنا ثم ينطبع منه في الحس المشترك فربما يسمع ذلك الانسان كلاما منظوما من هاتف او يشاهد منظرا في اكمل هيئة و اجل شكل يخاطبه بكلام فيما يهمه من احواله و احوال من يتصل به ثم ان كان هذا الاثر الجزئي غير مخالف للمعانى الكلية التي ادركتها النفس الا بالكلية و الجزئية كان ذلك و حيا صريحا و ان حكاه الخيال مغيرا عما ادركته النفس كان محتاجا الى التأويل و انما يصرف المتخيلة من هذا الانتقال امران^ (احدهما) تمثل الصور الحاصلة في النفس من جانب المبادى على نعت الجلاء