المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٩٥ - الفصل الثامن في ان حقيقته سبحانه و تعالى غير معلومة للبشر
(و قد يعنى) بالحكمة ايجاد الافعال على الوجه الاحسن و الاحكام هو ان يعطى الشيء جميع ما يحتاج اليه في ضرورة وجوده و في حفظ وجوده بحسب الامكان فان كان ذلك الامكان في مادة فبحسب الاستعداد الذي هو فيها و ان لم يكن في مادة فبحسب امكان الامر في نفسه كالعقول الفعالة و بالتفاوت في الامكانات تختلف درجات الموجودات في الكمالات و النقصانات فان كان تفاوت الامكانات في النوع كان الاختلاف واقعا في النوع و ان كان في الاشخاص فاختلاف الكمالات في الاشخاص فالكمال المطلق من حيث يكون الوجوب بلا امكان و الوجود بلا عدم و الفعل بلا قوة و الحق بلا باطل^ (ثم) كل ثان فانه يكون انقص من الأول فكل واحد من العقول الفعالة اشرف مما يليه ان ثبت القول بها و هى باسرها اشرف من الامور المادية^ (ثم) السماويات اشرف من الكائنات الفاسدة و هذه الامكانات اسباب الشرور و واجب الوجود كما انه اعطى ما يحتاج اليه الشيء في حصوله و بقائه فكذلك اعطى ما فوق الحاجة فهو اذا حكيم بذاته لذاته حكيم في افعاله فهو الحكيم المطلق و قد دل القرآن على هذا حيث قال (رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) فالهداية هى الكمالات التي لا يحتاج اليها الشيء في وجوده و بقائه و ايضا حيث قال (الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى) و حيث قال (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ)^
الفصل الثامن في ان حقيقته سبحانه و تعالى غير معلومة للبشر
(و عليه) براهين (الأول) انا لو عقلنا حقيقة واجب الوجود لعقلنا كل الحقائق مع تمام لوازمها من غير برهان و كذب التالى يدل على كذب المقدم بيان