المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣١ - الفصل الثاني في بيان ان المدرك لجميع المدركات بجميع اصناف الادراكات هو النفس
ما يمكن ان يقال^
الفصل الثاني في بيان ان المدرك لجميع المدركات بجميع اصناف الادراكات هو النفس
(الذي) يدل على ذلك ثلاثة براهين^ (الأول) انه يمكننا ان نحكم بان الذي له لون كذا له طعم كذا و اذا سمعنا صوتا عرفنا الصائت و الحاكم على الشيئين لا بد و ان يحضره المحكوم عليهما لان الحكم على الشيء بانه هو الآخر او ليس هو تصديق بثبوت احدهما للآخر اولا ثبوته له و التصديق لا يتأتى الا بعد تصور طرفين فظاهر من هذا انه لا بد من قوة واحدة مدركة لكل المحسوسات الظاهرة حتى يمكننا الحكم بان هذا الملون هو هذا المطعوم و ان الذي له الصوت الفلانى له الشكل الفلانى^ (ثم نقول) انا اذا تخيلنا صورة زيد ثم ادركناها بالبصر حكمنا بان تلك الصورة المتخيلة هى صورة زيد المحسوس فلا بد من قوة واحدة مدركة للصورة الخيالية و للصورة المحسوسة حتى يمكننا الحكم بان هذه الصورة الخيالية مطابقة لهذه المحسوسات فان القاضى على الشيئين لا بد و ان يحضره المقضى عليهما^ (ثم نقول) الشاة اذا ادركت صورة الذئب حكمت بالعداوة ففيها حاكم حكم بان هذه الصورة صورة من فيه العداوة فقد اجتمع عند ذلك الحاكم ادراك صورة الذئب و ادراك عداوته اذ القاضى على الشيئين لا بد و ان يحضره المقضى عليهما فثبت ان في الانسان شيئا هو مدرك لجميع المحسوسات الظاهرة و مدرك للمعانى الجزئية الغير المحسوسة و هى التي جعلوها مدركات الوهم فبطل ما ذكروه من الفرق بين الحس المشترك و الخيال و الوهم^ (ثم نقول) الانسان يمكنه ان يتصرف في الصور الشخصية المتخيلة و المعانى