المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٩ - الفصل الأول في اثبات القوى الباطنة الخمس
و ان نفصل بعضها من بعض لا على الوجه الذي شاهدناه في الخارج مثلا نركب في الدماغ حيوانا نصفه عير و نصفه ابل و هذا التصرف غير ثابت لسائر الحواس و القوى فهو اذا لقوة اخرى و هذا ايضا بناء على ان الشيء الذي يركب و يفصل غير الشيء الذي يدرك لامتناع صدور الاثرين عن قوة واحدة و قد قلنا فيه ما قلنا^ (و اما القوة الوهمية) فقد احتجوا على مغايرتها لغيرها بان قالوا انا قد نحكم على المحسوسات بامور لا نحس بها و هى اما امور ليس من شأنها ان نحس بها كالعداوة التي تدركها الشاة من الذئب و المحبة التي تدركها السخلة من امها و اما امور يمكن ان نحس بها كما اذا رأينا شيئا اصفر حكمنا بانه عسل و حلو فان ذلك لا يؤدى اليه الحس في هذا الوقت فالقوة التي بها تدرك هذه الامور هى الوهم و لا يجوز ان تكون هذه القوة شيئا من القوى التي ذكرناها لامتناع صدور الاثرين عن القوة الواحدة فهى اذا قوة اخرى^ (و لقائل ان يقول) القوة الوهمية اذا ادركت عداوة شخص معين فاما ان تكون مدركة للعداوة لا من حيث انها في الشخص المعين او من حيث انها في الشخص المعين فان كان الأول فالوهم قد ادرك عداوة كلية فالوهم هو العقل لان المدرك للكليات هو العقل و ان كان الثاني فمن الظاهر في العقل انه يستحيل ادراك عداوة قائمة بهذا الشخص من حيث كونها قائمة بهذا الشخص الا بعد ادراك هذا الشخص فاذا القوة الوهمية مدركة للاشخاص و اذا كان كذلك فمن الجائز ان يكون الحس المشترك هو الذي يحكم بهذه الاحكام و حينئذ لا يمكنهم بيان كون هذه القوة مغايرة لسائر القوى المذكورة^ (و اما القوة الحافظة) فقد قالوا فيها انها كما ان للحس المشترك خزانة هى