المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٨ - الفصل الأول في اثبات القوى الباطنة الخمس
اذا عرضت عن تلك الصور العقلية انمحت و بطلت لكن النفس متى احكمت ملكة الاتصال بالعقل الفعال فمتى تأهبت لادراك تلك الصور فاضت تلك الصور عليها من العقل الفعال^ (قلنا) فلم لا يجوز ان يكون الامر كذلك في الصور الخيالية حتى ان الحس المشترك متى تأهب لاستحضار تلك الصور فاضت تلك الصور عليه من العقل الفعال^ (و الذي يدل على ما قلناه) ان الروح الحاملة لقوة الخيال لا شك انه يتحلل منها اجزاء و الغاذية تورد بدلها مرة اخرى و لا شك ان القوة الواحدة بالذات و الشخص لا يمكن بقاؤها عند تبدل المواد بل متى تحلل من محلل القوة جزء فقد بطلت تلك القوة و حدثت قوة اخرى فاذا جاز ان يكون الاستعداد سببا لحدوث قوة الخيال جاز ان يكون استعداد الحس المشترك لقبول هذه الصور المحسوسة سببا لحدوثها بعد ان كانت غائبة عنها^ (ثم ذكروا) بعد ذلك من فوائد الخيال الحافظ لتلك المحسوسات انه لولاه لكنا اذا رأينا انسانا ثم رأيناه مرة اخرى فما كنا نعرف ان الذي رأيناه ثانيا هو الذي رأيناه اولا و لو لم نعرف ذلك اختل نظام العالم و فائدة المعيشة و احتياج الانسان في كل ما يراه الى ان يتعرف حاله مثل ما يتعرف في المرة الاولى فكنا اذا رأينا الماء بعد ان رأيناه اولا ما كنا نعرف انه مرو و ما كنا نعرف ان الخبز مشبع و ما كنا نميز بين الضدين و بين الصدين و العدو و ذلك مخل بنظام المعيشة^ (و اما القوة التي تسمى) متخيلة تارة و مفكرة اخرى فقد احتجوا على كونها مغايرة لسائر القوى بان قالوا ان لنا ان نركب الصور المحسوسة بعضها بالبعض