المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٢٦ - الفصل الأول في اثبات سعادتها و شقاوتها
التذكر ليس من اشياء توجب حصول الغرض بل على سبيل علامات اذا حصل اقربها من المطلوب انتقلت النفس اليه في مثل تلك الحال و ان كان الحال غير ذلك لم يجب كمن يخطر بباله كتاب فتذكر منه مصنفه و ليس يجب من خطور ذلك الكتاب بالبال خطور مصنفه لا محالة لكل انسان^ (و اما التعلم) فان الطريق المؤدى اليه ضروري و هو القياس و الحد و من الناس من يكون شديد الذكر ضعيف التذكر و ذلك ليبس مزاجه و يكاد ان يكون الامر في الفهم و الذكر بالتضاد فان الفهم للنفس لا يتم الا بروح لطيفة سهلة الحركة و الذكر يحتاج الى روح يابسة المزاج^ (فان قيل) الصبيان مع رطوبتهم يقوى حفظهم^ (فنقول) ذلك لان نفوسهم لا تشتغل الا بالشيء الواحد فلا جرم يقوى ذلك الحفظ^ (و اعلم) ان الرجاء تخيل امر ما مع ظن انه يكون (و اما الامنية) فهى تخيل امر و شهوته و الحكم بالتذاذ يكون لو كان (و الخوف) مقابل الرجاء على سبيل التضاد (و اليأس) عدمه^
الباب السابع^ في حال النفس بعد مفارقة البدن و فيه ثلاثة فصول^
الفصل الأول في اثبات سعادتها و شقاوتها
(ان لنا على اثبات) اللذة العقلية حجتين (احداهما) انية و الاخرى لمية^ (اما الحجة الانية) و هى المذكورة في الاشارات و هى من وجهين^ (الأول) ان اللذات القوية عند الجمهور و هى المحسوسة مثل لذة الاكل و الشرب و الوقاع ثم انا نشاهد بعض الناس يتركون هذه الامور اما رجاء