المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٩٥ - الفصل الخامس في حدوث النفوس البشرية
لانا اذا وجدنا من النوع الواحد شخصين علمنا ان تلك الشخصية ليست معلولة لتلك الماهية لان كل ما شخصيته معلولة لماهيته كان نوعه في شخصه فلما لم يكن كذلك علمنا ان شخصيته ليست من لوازم ماهيته فهى اذا لعلة خارجية و قد عرفت ان تلك العلة هى المادة و مادة النفس هى البدن فاذا تعين النفس لا بد و ان يكون لاجل التعلق ببدن معين فتكون لا محالة غير متعينة قبل ذلك البدن فهى معدومة قبل ذلك البدن- و بهذا يظهر ان كل ما نوعه يكون مقولا على اشخاص كثيرة بالفعل فانه لا بد و ان يكون محدثا فظهر من هذا انه متى سلم كون النفوس متحدة بالنوع فانه يلزم حدوثها و انه لا يحتاج في ذلك الى ابطال القول بالتناسخ (فثبت) ان هذه الحجة غير مبنية على ابطال التناسخ فلا يلزم من بناء الحجة الدالة على ابطال التناسخ على القول بالحدوث بيان دوري^ (و قولهم) لم لا يجوز ان يحصل امتياز بعض النفوس عن بعض بسبب عوارض كل واحد منها مسبوق بغيره لا الى اول^ (فنقول) لان تميز النفس المعينة عن غيرها حكم معين فلا بد له من علة معينة و تلك العلة لا يمكن ان تكون حالة فيها لان حلولها فيها متوقف على امتيازها عن غيرها فلو توقف ذلك الامتياز على حلول ذلك الحال لزم الدور فاذا تلك العلة هى امور عائدة الى القابل و ذلك هو الذي قلنا من ان التميز انما يكون بسبب القابل و قبل البدن لا قابل فلا تميز^ (و اما المعارضة) فالجواب عنها ان النفوس الهيولانية يتميز بعضها عن البعض بسبب تعلقها بالقابل المعين ثم انه يلزم من تعين كل واحدة من تلك النفوس شعورها بذاتها الخاصة و قد بينا ان شعور الشيء بذاته حالة زائدة على ذاته ثم ان ذلك الشعور يبقى و يستمر فلا جرم يبقى الامتياز^