المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٣ - الفصل الخامس في تعديد وجوه اختلاف افاعيل النفس
الحوادث التي تحدث في عالمنا و ذلك لاجل اختلاف الشرائط و المعدات^ (و اذا ثبت ذلك فنقول) لم لا يجوز ان تكون القوة السامعة و الباصرة و الشامة و الذائقة و اللامسة قوة واحدة الا انه تختلف افعالها بحسب اختلاف الآلات و اذا بقى هذا الاحتمال فقد سقطت هذه الحجة^ (و اما الأدلة الخاصة) فثلاثة (الأول) احتجوا على ان القوة المدركة للجزئيات غير النفس الناطقة بان قالوا النفس الناطقة جوهر مجرد عن المادة و علائقها و ما كان مجردا عن المادة و علائقها استحال منه ادراك الجزئيات فاذا المدرك للجزئيات فينا قوة اخرى غير النفس^ (و اعلم) ان الكلام في هذه المسألة طويل و سيأتى على الاستقصاء فيما بعد و لكنا نذكر هاهنا نكتة نستاصل بها تلك القاعدة و نحيل الاستقصاء على ما سيأتى^ (فنقول) لنا مقدمة صادقة يقينية لا يشك فيها عاقل و هى ان الحاكم على الشيئين يجب ان يكون مدركا لذينك الشيئين و ذلك لان الحكم على الشيئين عبارة عن التصديق بثبوت امر لهما او سلبه عنهما و التصديق لا يتم الا بتصور الطرفين فاذا حكمنا بشيء على شيئين فلا بد و ان يكون ذلك الحاكم متصورا لذينك الشيئين اللذين حكم عليهما و لذلك الشيء الذي حكم به عليهما حتى يمكنه ذلك الحكم^ (و اذا عرفت هذه المقدمة فنقول) انا اذا ادركنا شخصا من اشخاص الناس علمنا انه جزئى للانسان الكلى و انه ليس بجزئى للفرس الكلى و الحاكم على الانسان الجزئى بكونه جزئيا للانسان الكلى و غير جزئى للفرس الكلى لا بد و ان يكون هو بعينه مدركا للانسان الجزئى و الانسان الكلى و الفرس الكلى فاذا المدرك للجزئيات بعينه هو المدرك للكليات فهذه نكتة قاطعة لا يرتاب فيها من له قليل