المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٥ - الفصل الخامس في تعديد وجوه اختلاف افاعيل النفس
(و لقائل ان يقول) أ ليس من مذهبكم ان القوة الغاذية القائمة بعضو مخالفة بالنوع و الماهية للقوة الغاذية القائمة بعضو آخر فاذا كان كذلك فمن الواجب ان تكون الغاذية التي للانسان مخالفة بالنوع للغاذية التي في النبات و ان كان عدم وجوبه محتملا ايضا^ (و اذا ثبت ذلك فنقول) لا يلزم من قولنا ان الغاذية التي في الشجر غير قوية على الحركة الارادية ان تكون الغاذية التي في الحيوان غير قوية على ذلك اذ ليس يلزم من عدم قوة الشيء على شيء عدم قوة ما يخالفه على ذلك الشيء فبطلت هذه الحجة^ (و اما سائر الوجوه) التي يذكرونها في الفرق بين الحس المشترك و الخيال و سائر القوى فسيأتى تفصيلها فيما بعد (و الذي نختاره) ان المدرك بجميع الادراكات لجميع المدركات هو النفس و ان المحرك بالارادة هو النفس الا ان تلك الادراكات المختلفة متوقفة على آلات مختلفة و شرائط متفاوتة فمتى فقدت آلة او شرط فقد ذلك الادراك و ذلك الفعل لا لاجل ان ذلك المدرك الفاعل كان حالا في ذلك العضو بل لان ذلك العضو كان آلة او شرطا فلما اختل حصل الاختلال في الفعل بلى الافعال النباتية اعنى التغذى و النمو و ما اشبههما غير صادرة عن النفس بل عن قوى توجد عن النفس في تلك الاعضاء و الدليل على ذلك ان التغذى و النمو لو كانا فعلين من افعال النفس لكانت النفس شاعرة بما يصدر عنها من الاحالة و الهضم و كان يجب ان تكون النفس عالمة بجميع مراتب الاستحالات للغذاء و بجميع الاعضاء على التفصيل علما بديهيا و لما لم يكن كذلك علمنا ان الفاعل لهذه الافاعيل قوى عديمة الشعور بهذه الآثار