المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٠٢ - الفصل الأول في كيفية صدور الافعال عنه تعالى
عنه كثرة فاذا في علة المعلولات كثرة فلنفرض ان اول موجود تصدر عنه معلولات كثيرة هو المعلول الأول كما هو المشهور الى ان نحقق الحال فيه^ (فنقول) كثرة المعلول الأول اما ان تكون مستفادة من البارى تعالى فيكون قد صدر عن البارى تعالى اكثر من واحد و هو محال او من ماهية المعلول الأول فاما ان تكون ماهيته بسيطة فيستحيل ان يصدر عنها الا اثر واحد و اما ان تكون مركبة فيستحيل صدورها عن البارى تعالى و اما ان يكون له من ذاته شيء و من الأول شيء فاذا ضم ماله من ذاته الى ماله من علته حصلت هناك كثرة و ذلك هو الحق فان سائر الاقسام لما بطل و لم يبق الا ذلك وجب ان يكون هو الحق^ (ثم ان الماهية) لها من ذاتها الامكان و لها من علتها الوجود فاذا لا يمكن ان يصدر عن العقل الأول معلولات كثيرة الا لاجل اشتماله على هذه الكثرة^ (و اعلم) انه قد اضطرب في هذا المقام كلامهم فلنذكر كلام الشيخ الرئيس بعبارته^ (قال) لا يمكن في العقول الفعالة شيء من الكثرة الا على ما اقوله ان المعلول بذاته ممكن الوجود و بالاول واجب الوجود و وجوب وجوده بانه عقل و هو يعقل ذاته و يعقل الأول ضرورة فيجب ان يكون فيه من الكثرة ما نعنى به عقله لذاته ممكنة الوجود في حيزها و عقله وجوب وجوده من الأول المعقول بذاته و عقله الأول و ليست الكثرة له من الأول فان امكان وجوده له بذاته لا بسبب الأول بل له من الأول وجوب وجوده ثم كثرة انه يعقل الأول و يعقل ذاته كثرة لازمة لوجوب وجوده عن الأول و نحن لا نمنع ان يكون عن شيء واحد ذات واحدة ثم تتبعها كثرة اضافية ليست في اول وجوده و داخلة في مبدأ قوامه بل يجوزان يكون الواحد يلزم عنه الواحد ثم ذلك