المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٠٤ - الفصل الأول في كيفية صدور الافعال عنه تعالى
فان لم يكن لا واجبا و لا ممتنعا كان ممكنا^ (فاما ان يكون) له سبب اولا يكون فان لم يكن له سبب كان الممكن غنيا عن السبب و هو محال و ان كان له سبب فسببه اما ماهية العقل الأول او ذات البارى تعالى فان كان السبب هو ماهية العقل الأول فلا شك ان امكان الشيء سابق على وجوده و كانت الماهية موصوفة بصفة موجودة قبل صيرورتها موجودة و هو محال و ان كان السبب هو ذات البارى تعالى فحينئذ يكون البارى تعالى علة لوجود امكان العقل الأول و لوجود العقل الأول فيكون قد صدر عنه اكثر من واحد و ذلك محال^ (و استقصاء الكلام) في بيان ان الامكان امر عدمي قد مضى في الكتاب الأول و الكلام في ان الامكان لا يصلح لان يكون علة قد مضى في باب العلة فلنشتغل الآن بابطال القسم الثاني (و هو ان يقال) ان تعقل العقل الأول لامكان ذاته علة لشيء و تعقله لوجوبه لغيره علة لشيء آخر^ (فنقول) انهم اقاموا البرهان على ان من عقل ذاته لم يكن تعقله لذاته لاجل صورة زائدة على ذاته و إلا لزم اجتماع المثلين و اذا كان كذلك فتعقل العقل الأول كونه ممكنا يجب ان لا يكون زائدا على ذلك الامكان و إلا لزم المحال و لما كان تعقل الامكان هو نفس الامكان و الامكان غير صالح للعلية فكذلك تعقل الامكان (الا ان يقولوا) الامكان قيد سلبي فتعقله و ان كان مغايرا له لكنه لا يجب منه اجتماع المثلين و لكنهم اذا قالوا ذلك فقد تركوا مذهبهم في كون الامكان امرا ثبوتيا^ (فالاشكال الأول) ان يقال هب ان تعقل الامكان صورة زائدة على الامكان لكنا نقول ان تلك التعقلات لا بد لها من سبب اذ ليست هى واجبة