المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥٩ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
و لذلك فانا لما طالبناكم في اول الاعتراضات ببيان كوننا عاقلين لانفسنا قلتم هذا الكلام لا يختص بالتعقل بل بالادراك كيف كان فكيف رجعتم الآن عن ذلك^ (ثم التحقيق ان) كل ما يدرك شيئا فله ذلك المدرك كليا كان او جزئيا و الحمار اذا ادرك ذاته المخلوطة فله ذاته المخلوطة فاذا على كل الاحوال الحمار ذاته موجودة له و ليس ذلك إلا مرة واحدة فذاته ايضا مجردة و هذا مما لا يمكن جحده^ (و مما يبطل) قولكم ان المدرك لذات الحمار وهمه ان نقول المدرك لذات الحمار ان لم يكن هو ذاته بل قوة اخرى فان كانت تلك القوة في الحمار فذات الحمار في الحمار و ان كانت في غيره لم يكن الشاعر هو المشعور به فلم يكن الحمار مدركا لذاته و قد ابطلناه اولا و ايضا ان سلمنا ان الحمار يدرك ذاته لا بذاته لكن بجزء من ذاته فذلك الجزء ايضا له صورة ذاته فذلك الجزء مجرد و ايضا فاذا حصلت نفس الحمار في آلة قوته الوهمية مع كونها مخلوطة وجب ان تكون آلة الوهم حية بتلك النفس كما ان آلة النفس حية بها^ (قال المجيب) عن هذا الاخير بان حصول تلك الصورة في الوهم تشبه الخضرة الحاصلة من الانعكاس و حصولها في آلتها الخاصة تشبه الخضرة الاصلية من الطبيعة (و في كتاب المباحثات) اجوبة عن الاسؤلة المذكورة ظلمانية غير مفيدة فتركناها من شاءها فليطالع ذلك الكتاب ليجد فيه هذه الكلمات متفرقة في مواضع شتى^ (و اعلم) ان لنا على هذه الحجة اعتراضات اخر قادحة لكنا نعلم ان من احاط ما ذكرناه في باب العلم و المعلوم سهل عليه ايرادها فلذلك لم نوردها^