المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥٤ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
لنا ذاتنا مرتين^ (قال المجيب) قد سبق ان الادراك ليس الا تحقق حقيقة الشيء فقول السائل انه يحصل لنا منه اثر فنشعر بذلك الاثر فاما ان يجعل الشعور نفس الاثر او امرا مغايرا لذلك الاثر تابعا له فان كان نفس ذلك الاثر فقوله فنشعر بذلك الاثر لا معنى له بل هو قول مرادف لقوله يحصل لنا اثر و ان كان الشعور شيئا يتبعه فاما ان يكون ذلك الشعور هو حصول ماهية الشيء او حصول ماهية غير ذلك الشيء فان كان غيره فيكون الشعور بالشيء هو تحصيل ما ليس ماهية الشيء و معناه و ان كان هو هو فتكون ماهية الذات تحتاج في ان تحصل لها ماهية الذات الى ذلك الاثر فتكون ماهية الذات غير موجودة الى ان حصل لها ذلك الاثر فلا تكون تلك الماهية متأثرة بل متكونة هذا خلف و ان كانت ماهية الذات تحصل ثانيا بحالة اخرى من التجريد او نوع بعض ما يقارنها من العوارض فيكون المعقول هو ذلك المتجرد المتجدد و كلامنا فيما اذا كان المعقول هو جوهر نفسنا الثابت في الحالين^ (الاعتراض الثاني) سلمنا انا نعقل ذواتنا و لكن لم قلتم بان كل من عقل ذاتا فله ماهية تلك الذات فانه لو كان الامر كذلك لكنا اذا عقلنا اللّه تعالى و العقول الفعالة وجب ان يحصل لنا حقائقها^ (قال المجيب) الحاصل فينا من العقل الفعال ان امكننا ان نعقله هو العقل الفعال من جهة النوع و الطبيعة لا من جهة الشخص لان احدهما بحال ليس الآخر بتلك الحال و المعقول من حقيقتك لا يفارق حقيقتك في النوع و الماهية و لا يفارقها بالعوارض اصلا فلا يفارقها بالشخص فيكون هو هو بالشخص كما كان هو هو بالنوع اما العقل الفعال و ما نعقله منه فهو هو في المعنى و ليس