المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٧ - الفصل الرابع عشر في الحل و العقد
لا معنى لها الا عدم النفوذ فيه لما فيه من المقاومة^ (و اذا عرفت هذا الاصل) فنقول الملح ينعقد بالحر و ينحل بالبرد و الرطوبة اما انعقاده بالحر فلان فيه اجزاء ارضية محترقة فاذا استعانت بالحر الخارجى افادت التجفيف و اما انحلاله بالبرد فلان البرد يوهن قوة اليبوسة التي فيه المستفادة من الحر اعنى القوة التي بسببها قدر اليابس على عقد تلك الرطوبة و اما انحلاله بالرطوبة فلان مادته ماء عقده يبس ارضى فاذا غلبت الرطوبة صارت اليبوسة العاقدة مغلوبة و لكن الرطوبة يجب ان لا تكون لزجة فان اللزوجة تزيد في العقد^ (و اما البيض) فانما ينعقد بالحر لان المنبث في جوهره اليبوسة التي رققها النضج في الرطوبة فاذا سخن البيض استعان ما فيه من اليبوسة بذلك الحر فقوى على العقد^ (و اما الدم) فاما ان يكون رقيقا او غليظا فان كان رقيقا ينجمد لمائيته و لم يخثر و الشظايا التي فيه تعينه على الجمود و لذلك فان تلك الشظايا ان كانت قليلة كما في دم بعض الحيوانات لم ينعقد و اما ان كان الدم غليظا حصلت الخثورة فيه اولا ثم الجمود ثانيا و ذلك لاختلاف اجزائه في الجمود و اما انحلاله بالرطوبة فلما فيه من الارضية المتحللة بالرطوبة^ (و اما الزيت) فانه لا ينجمد لكنه يخثر من الحر و البرد اما عدم انجماده فلما فيه من الهوائية و اما خثورته من الحر فلما فيه من الارضية و اما خثورته من البرد فلما فيه من المائية^ (و اما المنى) فخثورته لاجل ان الهوائية خالطته فلذلك متى تعرض للبرد و فسدت قوته و فارقته الهوائية فحينئذ يصير رقيقا^