المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٦ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
و الكلام فيهما كالكلام في الاولى فيفضى الى ما لا نهاية له من النقط المتداخلة و مع ذلك فلا يكون للخط المتناهى نقطة هى نهايته و كل ذلك محال^ (و لقائل ان يقول) سلمنا انه ليس للنقطة امتياز عن المقدار الذي هى نهايته لكن لم قلتم انه لا يحل فيها الاطرف ما يكون حالا في ذلك المقدار و ما البرهان على ذلك فانه ليس ذلك من الاوليات ثم ان ذلك منقوض بالالوان فانها لا توجد عندكم الا في السطوح و لا حصول لها بالفعل في اعماق الاجسام و كذلك النور و الضوء لا يوجدان الا في السطوح و كذلك المماسة و الملاقاة لا تحصل الا في النهايات و كذلك الملاسة و الخشونة لا تحصل الا في السطوح فبطل قولكم ان النهايات لا يحل فيها إلا نهايات ما هى حالة في المقادير^ (فالمعتمد في ابطال هذا القسم ان نقول) النقطة مما لا يعقل حصول المزاج لها حتى يختلف حال استعدادها في القابلية و عدم القابلية بل ان كانت قابلة للصور العقلية وجب ان يكون ذلك القبول حاصلا لها ابدا فلو كان القبول حاصلا ابدا لكان المقبول حاصلا ابدا لما علمت ان المبادى المفارقة عامة الفيض فلا يختص فيضها الا لاختلاف القوابل فلو كان القابل تام الاستعداد لكان المقبول واجب الحصول و لو كان كذلك لكان جميع الاجسام ذوات النقط تكون عاقلة فوجب ان يبقى البدن بعد موته عاقلا للمعقولات لبقاء محل الصور العقلية على استعدادها التام و لما لم يكن كذلك بطل هذا القسم^ (و بيان) ان الصور العقلية يمتنع ان تحل شيئا منقسما من الجسم هو ان الجسم ينقسم ابدا و الحال في المنقسم منقسم فيلزم ان تكون الصور العقلية منقسمة ابدا و ذلك محال لوجوه ثلاثة^ (الأول) انها لو انقسمت لكان انقسامها اما الى جزءين متشابهين او جزءين