المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٨٦ - الفصل الثالث في شرح ارادته تعالى
لكمال يعود اليه و كل مريد و قاصد فهو طالب لكمال يعود اليه فواجب الوجود يستحيل ان يكون مريدا و قاصدا^ (اما بيان) ان واجب الوجود يمتنع ان يكون طالبا لكمال يعود اليه فلوجوه (الأول) ما ذكره في الاشارات من ان كل ما يكون كذلك كان ناقصا و كان فقيرا و محتاجا الى كسب^ (و لقائل ان يقول) المعنى بقولكم انه ناقص و انه فقير و محتاج الى كسب هو انه طالب لحصول حالة غير حاصلة في الحال و هذا هو نفس المطلوب فدعوى امتناعه دعوى امتناع المطلوب و يكون ذلك استدلا لا على الشيء بنفسه^ (الثاني) انه كامل لذاته فيكون كل الكمالات حاصلة له فيستحيل منه طلب شيء من الكمالات^ (و لقائل ان يقول) لو ثبت ان كل الكمالات ذاتي له لكان المقصود حاصلا لكن النزاع ليس الا فيه^ (الثالث) ان كل وجود سواه و كل كمال وجود سواه فانما يحصل منه فلو حصل كما له من غيره لزم الدور^ (و لقائل ان يقول) لم لا يجوز ان تكون له كمالات ذاتية هى اسباب لوجود الممكنات و كمالاتها ثم ان الممكنات لا تكون اسبابا لتلك الكمالات حتى يلزم الدور بل لانواع اخر من الكمالات فحينئذ لا يلزم الدور^ (الرابع) و هو العمدة انه لو استفاد صفة من غيره لزم ان يكون في ذاته ممكن الوجود و يحتج عليه بما ذكرناه في باب نفى التغير^ (و اما بيان) ان كل مريد فهو طالب لكمال يعود اليه فذلك لان وجود ذلك المراد اما ان يكون راجحا بالنسبه الى ذلك المريد على عدمه او لا يكون