المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٨٨ - الفصل الثالث في شرح ارادته تعالى
الشيء الذي فعل ذلك الفعل لاجله مثل الخادم فان فعله لما كان لغرض المخدوم لا جرم كان اخس من المخدوم فلو فعل البارى تعالى فعلا لاجل صلاح غيره لكان ذلك الغير اشرف منه تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا^ (ثم سألوا) انفسهم و قالوا ان هذا يقتضى ان يكون الراعى اخس من الغنم و ان يكون النبيء اخس من الامة^ (و اجابوا عنه) بان التزموا ان الراعى من حيث انه راع اخس من الغنم و النبيء من حيث انه مبعوث الى الخلق لصلاحهم اقل درجة من الخلق نعم الراعى له جهة اخرى غير كونه راعيا و هى الانسانية و هو باعتبارها اشرف من الغنم و النبيء ايضا له جهات اخر وراء كونه رسولا و هو باعتبارها اشرف من الامة فهذا ما قالوه^ (و انا اتعجب) من الشيخ انه كيف يستجيز استعمال امثال هذه الحجة مع انه هو الذي يقول في منطق الشفاء اذا رأيت الرجل يقول هذا خسيس و هذا شريف فاعلم انه خلط و ذكر في المباحث ان الرجل العلمي لا يلتفت الى كون هذا خسيسا و ذلك شريفا و انما ذلك اليق بالخطابة و اذا كان هذا كلامه فكيف عول عليه في بيان ان العالى لا يفعل لاجل السافل شيئا مع ان ذلك اولى المطالب بالتحقيق^ (الثالث) قالوا القصد الى التكوين مشروط بالعلم بالجزئيات و ذلك على اللّه تعالى محال فكذلك القصد الى التكوين^ (الرابع) هو انه اذا اراد شيئا معينا دون غيره فاما ان تكون ارادته لذلك الشيء واجبة اولا تكون فان لم تكن واجبة احتاجت الى سبب و لا يتسلسل بل لا بد من مقطع و ذلك المقطع اما ارادة واجبة او موجب غير الارادة فان