المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٩٠ - الفصل الثالث في شرح ارادته تعالى
(فثبت) بهذا ان الحق هو القسم الثالث و هو ان تكون ارادة اللّه تعالى لوجوب الذات المريدة و هى ذات اللّه تعالى و متى كانت كذلك كانت ارادة دائمة الوجود و لا تختلف باختلاف حصول المراد و عدم حصوله اذ لو لم تكن دائمة الوجود لم تكن ذاته سبحانه و تعالى سببا مستقلا باقتضاء تلك الارادة و حينئذ تعود الاقسام الباطلة و اذا كانت ارادة اللّه تعالى دائمة الوجود لم تكن تلك الارادة قصدا الى التكوين لان القصد الى الشيء يستحيل بقاؤه عند حصول ذلك الشيء^ (فثبت) ان ارادة اللّه تعالى ليست عبارة عن القصد^ (بل الحق) في معنى كونه مريدا انه سبحانه و تعالى يعقل ذاته و يعقل نظام الخير الموجود في الكل انه كيف يكون و ذلك النظام يكون لا محالة كائنا مستفيضا و هو خير غير مناف لذات المبدأ الأول فعلم المبدأ بفيضانه عنه و انه خير غير مناف لذاته هو ارادته لذلك و رضاه^ (و اما) اذا حققنا حكمنا بان الفرق بين المريد و غير المريد سواء كان في حقنا او في حق اللّه تعالى هو ما ذكرناه فان ارادتنا ما دامت متساوية النسبة الى وجود المراد و عدمه لم تكن صالحة لترجيح احد ذينك الطرفين على الآخر و اذا صارت نسبتها الى وجود المراد ارجح من نسبتها الى عدمه و ثبت ان الرجحان لا يحصل الا عند الانتهاء الى حد الوجوب لزم منه ان الارادة الجازمة انما تتحقق عند ذلك و هناك قد صارت موجبة للفعل فاذا ما يقال من الفرق بين الموجب و المختار ان المختار يمكنه ان يفعل و ان لا يفعل و الموجب لا يمكنه ان لا يفعل كلام باطل^ (لانا بينا) ان الارادة متى كانت متساوية النسبة لم تكن جازمة و هناك يمتنع