المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢ - الفصل الثالث في الأدلة على بطلان الجزء الذي لا يتجزى
لكن الجزء الواحد يساويه فهو قابل للقسمة (الثاني) الشيء اذا دخل شيئا فلا بد ان يلقاه بطرفه اولا ثم ينفذ فيه ثم انه يحصل تمام النفوذ و الذي لقيه قبل النفوذ مغاير للذى يلقاه حال النفوذ و الذي يلقاه حال النفوذ اقل من الذي يلقاه عند تمام النفوذ و ذلك يوجب التجزية^ (و قد ذكروا) على هذا البرهان شكوكا ثلاثة (الأول) ان الجسم اذا كان يلاقى باحد طرفيه شيئا و بالطرف الآخر شيئا آخر فقد اختص كل واحد من طرفيه بعرض لا يوجد في الآخر و ذلك لا شك انه يوجب حصول الكثرة بالفعل فاذا لا بد و ان ينتصف ذلك الجسم ثم انه يلاقي احد نصفيه النصف الآخر باحد طرفيه دون الآخر فينتصف ذلك النصف و الكلام فيه كالكلام في الأول فيفضى ذلك الى حصول انقسامات غير متناهية بالفعل و ليس ذلك بحق عند اجلة الحكماء مع ان البرهان الذي ذكرتموه يوجب ذلك فاذا ما هو تنتجه هذه الحجة باطل عندكم و ما هو حق عندكم لا تنتجه هذه الحجة^ (و لا يجاب) عن هذا الشك بان اختلاف المماسين انما يوجب امتياز احد طرفى الجسم عن الطرف الآخر و لا يوجب وقوع التنصيف في ذات الجسم (لانا نقول) الطرفان اما ان يكونا عرضيين «في الجسم او جزءين من الجسم فان كان الأول فتميز العرضيين يوجب تميز محليهما ثم ان محليهما المتميزين ان كانا ايضا عرضيين فلا يتسلسل بل لا بد و ان ينتهى الى عرضيين يقومان بالجسم ثم ان ذينك العرضيين متميز كل واحد منهما عن الآخر و تميزهما يوجب وقوع القسمة في ذات الجسم و يعود المحال و اما ان كان الطرفان جزءين من الجسم فالاشكال متوجه^ (و ان تمسك) بهذه الحجة من اثبت في الجسم انقسامات غير متناهية بالفعل عرضين