المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩ - الفصل الثاني في تفصيل المذاهب في احتمال الاجسام للانقسام
لا يقبل الانقسام لا قطعا لصغرها و لا كسرا لصلابتها و لا وهما لعجز الوهم عن تميز طرف منها عن طرف و لا فرضا لانه تلزم من ذلك الفرض محالات (و اما الثاني) فهو مذهب النظام و من الاوائل انكسافراطيس (و اما الثالث) فهو مذهب اختاره محمد الشهرستانى و يحكى قريبا منه عن افلاطون فانه قال الجسم ينتهى بالتجزئة الى ان ينمحق فيعود هيولى (و اما الرابع) فهو مذهب الجمهور من الحكماء^ (و لا بد) من تفصيل مذهبهم قالوا الجسم البسيط يكون في نفسه واحدا كما انه عند الحس واحد و ليس فيه شىء من المقاطع و المفاصل اصلا و لكنه قابل للتقطيع و التكسير و كل ما بالقوة فانه لا يخرج الى الفعل الا بسبب و الاسباب الموجبة للتكسير ثلاثة التقطيع و اختلاف الاعراض اما اعراض مضافة كاختلاف المماسين و ما اشبهه او غير مضافة كالجسم الذي نصفه اسود و نصفه ابيض و اما بالتوهم و هو ان يتوهم امتياز طرف عن طرف آخر من جسم و متى ارتفعت جملة هذه الاسباب و لم يوجد واحد منها بالفعل فانه يكون الجسم في نفسه شيئا واحدا كما هو عند الحس واحد^ (فيجب) ان تعلم ان المعنى بقولهم الجسم محتمل لانقسامات غير متناهية ليس هو ان الجسم يقبل هذه التقسيمات دفعة واحدة فانهم اتفقوا على انه يمتنع حصول اجزاء لا نهاية لها بالفعل بل عنوا به ان الجسم لا ينتهى الى حد الا و هو بعد ذلك يقبل التقسيم فدائما التقسيمات الحاصلة بالفعل متناهية و قط لا تنتهى الى حد ينقطع الامكان كما ان مقدورات اللّه تعالى غير متناهية على انه قادر على ايجاد امور غير متناهية دفعة واحدة بل على معنى انه لا ينتهى الى حد الا و هو قادر على ما هو ازيد منه فليفهم حال الجسم في قابلية القسمة