المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٠٧ - الفصل الأول في كيفية صدور الافعال عنه تعالى
لوجود شيء بل هى اسباب لتعين الاستعدادات المختلفة فاذا كانت الماهيات لذواتها لها هذه الاستعدادات المختلفة كانت تلك الاستعدادات المختلفة اللازمة لتلك الماهيات بالنسبة الى فيض واجب الوجود كالاستعدادات المختلفة الحاصلة للعنصريات بسبب اختلاف الحركات السماوية بالنسبة الى فيض العقل الفعال (فهذه) الابحاث هى التي تمنعنا عن قبول مقالات الاولين في هذا الباب^ (و بالجملة) فإن كانت مقالتهم حقة فلقد كان من الواجب ان يشرحوا لها شرحا ازيد و يشيروا الى بعض ما يتوجه عليها من الشكوك و يحلوه فان الشكوك الواقعة في هذا الباب ليست اقل من الشكوك الواقعة في الشكل الأول من كتاب اقليدس مع انهم بالغوا في ايراد الشكوك المذكورة فيه و ايضاح حلها و التفصى عنها و ان كان القوم شاكين في هذه المقالة غير جازمين بها فقد كان من الواجب عليهم ان يصرحوا بالعجز عن الوقوف على حقيقة الحق في هذا الباب^ (و بالجملة) فانهم انما وقعوا في هذه الخرافات بسبب قولهم الواحد لا يصدر عنه الا الواحد و قد سمعت الأدلة المثبتة لذلك و المبطلة له فاجعل عقلك حاكما بين الكلامين لتصل الى الحق ان شاء اللّه تعالى^ (و الحق عندي) انه لا مانع من استناد كل الممكنات الى اللّه تعالى لكنها على قسمين^ (منها) ما امكانه اللازم لماهيته كاف في صدوره عن البارى تعالى فلا جرم يكون وجوده فائضا عن البارى تعالى من غير شرط^ (و منها) ما لا يكفى في فيضانها عن البارى تعالى امكانها بل لا بد من حدوث