المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٠٩ - الفصل الثاني في شرح مذهبهم في تكون السماوات
معانيها متفقا (فهذا ما ذكره) الشيخ و هو بناء على ما سلف و فساد ذلك يتضمن فساد هذا الا ان الذي يخص هذا الموضع ان نقول التثليث المذكور في كل واحد من هذه العقول اما ان يكون علة لوجود المعلولات الثلاثة التي هى العقل و النفس و الفلك و اما ان لا يكون فان كان علة يلزم ان يصدر عن كل عقل عقل و نفس و فلك لا الى نهاية و ذلك باطل يدفعه الحس و ان كانت هذه الجهات الثلاث لا تقتضى كيف كانت هذه المعلولات الثلاثة فمن المحتمل ان يكون العقل الأول و ان حصلت فيه الجهات الثلاث لكنه لا يكون مبدأ للموجودات الثلاثة بل يصدر عنه عقل واحد و يصدر عن ذلك العقل الواحد واحد آخر الى ان يبلغ مراتب كثيرة^ (ثم بعد ذلك) يحصل العقل الذي يقتضى ما فيه من الكثرة هذه المعلولات الثلاثة و على هذا بطل قولهم بان العقول عشرة و ان العقل الأول هو محرك الفلك الاقصى فظهر ان جزمهم هاهنا بعدد العقول ليس في موضعه من هذا الوجه (و من وجه) آخر و هو ان الشيخ ذكر في فصل حركات الكواكب من الفن الثاني من الطبيعيات فقال انه لم يتبين الى الآن ان كرة الثوابت كرة واحدة او كرات منطو بعضها على البعض^ (اقول) و بتقدير ان تكون كرة الكواكب الثابتة كرات منطو بعضها على البعض كان عدد النفوس و العقول اكثر لا محالة فظهر ان الجزم بان العقول عشرة جزم باطل^ (و اعلم) انهم قد توقفوا في عدد العقول من وجه آخر و هو ان لكل كوكب فلكا ينقسم الى عدة من الكرات مثل القمر فان له فلك جوزهر و فلك مائل و فلك حامل و فلك تدوير^