المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٢ - الفصل الثامن في بيان اسطقسية هذه الأربعة
فهى غير مساوية للهواء^ (و لقائل ان يقول) انه لا يلزم من اشتراك شيئين في اوصاف عدة اشتراكها في الماهية و الحقيقة فمن الجائز ان تكون النار و الهواء متساويين في الحرارة و الرطوبة و مع ذلك يكونان مختلفين في الماهية كما ان الانسان و الفرس و ان اشتركا في الجوهرية و الجسمية و التغذى و النمو و الحس و الحركة لكنه لم يلزم منه اشتراكهما في الماهية بل هاهنا اولى لان الحرارة و الرطوبة كيفيتان خارجتان عن ماهية الهواء فان الهواء انما كان هواء لصورته و مادته و الصورة الهوائية ليست هى الحرارة و الرطوبة بل قوة تفيضان عنها و اما الجسمية و النمو و الحس و الحركة فهى امور ذاتية فلما لم يلزم من الاشتراك في الذاتيات الاشتراك في الماهية فلئن لا يلزم من الاشتراك في اللوازم الاشتراك في الماهية كان اولى^ (فان قالوا) ان حقيقة الهواء هى الجسم الحار الرطب بالطبع فلو كانت النار كذلك لكانت حقيقتها حقيقة الهواء فتكون النار هواء^ (فنقول) ان كنت جعلت اسم الهواء مطابقا لهذا القدر فلا منازعة معك لكن لم لا يجوز ان يكون هذا القدر جنسا لنوعين احدهما يكون مثل الهواء المحيط بنا و الثاني لا يكون كذلك بل يكون محرقا و صاعدا من حيز هذا الهواء (و بالجملة) فمن الجائز ان يكون جسمان متساويان في غاية الرقة ثم انهما مع تساويهما في ذلك فانه يختص احدهما بطبيعة تقتضى نهاية السخونة و الصعود الى سطح الفلك و الآخر يكون مختصا بطبيعة تقتضى سخونة فاترة و لا تكون مقتضية للصعود الى سطح الفلك و اذا احتمل ذلك لم يلزم من التساوى في اصل الحرارة و الرطوبة و الغلظ و الرقة التساوى في الماهية على انا نعلم ببداهة