المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٠ - الفصل الثامن في بيان اسطقسية هذه الأربعة
مع ان الرطوبة عائقة عن الحرارة كانت الطبيعة الواحدة قد فعلت فعلين متضادين و ذلك محال^ (اجاب الشيخ) عن ذلك بان قال ذلك ليس على سبيل المضادة بل على سبيل تقدير استعداد المادة فمعنى قولنا الرطوبة عائقة عن كمال الحرارة هو ان وجود الرطوبة يجعل المادة محدودة الاستعداد^ (و هذا الجواب ضعيف) لان الطبيعة المسخنة التي للهواء اما ان تكون مقتضية في ذاتها لكمال السخونة اولا تكون فان لم تكن فقد بطل قولك ان الطبيعة المقتضية للسخونة وجب ان تكون مقتضية لكمال السخونة و ان كانت طبيعة الهواء مقتضية لكمال السخونة و معلوم ان ذلك الكمال انما لم يوجد لان طبيعته مقتضية لوجود الرطوبة فحينئذ تكون الطبيعة مقتضية لشيء و مقتضية لما يكون مانعا عن ذلك الشيء و ذلك مجال و العجب ان الشيخ لا يجوز ان يصدر عن البسيط معلولان غير متضادين و هاهنا قد جعل للبسيط و هو الطبيعة معلولين متضادين^ (الشك الثالث) من الشكوك الواقعة في هذا المقام انا بينا في باب الكيف ان الرطوبة بمعنى سهولة قبول الاشكال ليست كيفية وجودية بل هى عبارة عن ان لا يوجد في الجسم مانع يمنع عن طريان الشكل و بتقدير كونها كيفية وجودية فهى غير محسوسة و اذا كان الامر كذلك لم تكن الازدواجات الأربعة امورا وجودية فضلا عن ان تكون كيفيات محسوسة فضلا عن ان تكون تلك الكيفيات ملموسة و الشيخ سلم في الشفاء ان الرطوبة بهذا المعنى امر عدمى لكنه زعم انا اذا نسبنا احد الطرفين و هو اليبوسة الى الحس بالذات كفانا امر يقابله العدمى في المزاوجة بل لو وجدنا بالحس اللمسى كيفيتين